2011-09-22

القطرية للإعلام والغُبار

اطلعت على لقاء السيد مبارك جهام الكواري في الزميلة الغراء «الشرق» ، لقد كان اللقاء حافلاً ورائعاً، إذ إن طاقماً كبيراً كان حاضراً اللقاء الصحافي الأول للرئيس التنفيذي الجديد للمؤسسة القطرية للإعلام، إذ كان في اللقاء رئيس تحرير، ونائب مدير تحرير، وعدد لا بأس به من الصحافيين.
السيد الكواري يستحق ذلك الاحتفاء الصحافي الكبير، فهو حاصل على بكالوريوس علوم سياسة واقتصاد من أميركا، وإعلامي مخضرم لا يشق له غبار، ولذلك استغربت ألا يكون هذا اللقاء موسعاً ليسمع وجهات نظر جميع الإعلاميين والصحافيين، سيما أنه لا يرأس مؤسسة خاصة ذات نفع عام، بل مؤسسة إعلامية يفترض بها أن تتعامل مع الجميع، أو عن طريق وكالة الأنباء القطرية التي تتبعه وتحتاج إلى تنشيط وتغيير نمط الفلسفة القديمة فيها.
من العجيب أن ترى اهتمام المؤسسة -التي يرأسها الإعلامي السياسي مبارك بن جهام الكواري- تضع إعلانات لبرنامج وطني الحبيب صباح الخير في الشوارع عن طريق شركة «كيوميديا»، وكأن البرنامج جديد ولا يعرفه أحد.
لقد كان البرنامج في وقته ثورة إعلامية وكان أكثر فاعلية، أما الآن لم يعد هذا البرنامج القديم يناسب قضايا أهل قطر المهمة، وليس مقبولاً أن تسمع المذيع يرد على المتصلين بالنيابة عن الجهات المعنية، لقد تحول الحوار في برنامج وطني الحبيب إلى حوار في اتجاه واحد، على المستمع أن يبقى مستمعاً، وهذا غير مقبول في زمن الفضائيات مع دخولنا في عالم الإعلام الجديد المتمثل في «يوتيوب» و«تويتر» و«فيس بوك»، أو كما سماه السيد وضاح خنفر مدير عام شبكة الجزيرة «إعلام الشعوب!».
برنامج «وطني الحبيب صباح الخير» لا يحتاج تلميعا ولا مساحيق تجميل كالتي نراها في الأفلام الأميركية، حيث يظهر أحد المختصين بتزيين الجثث، واضعا المساحيق على وجه الميت لتجميله قبل وضعه في التابوت، صدقاً أشعر بالأسف لضياع المال العام في الترويج لبرنامج يبث صباحاً في أوقات العمل والدراسة الجامعية، ومستمعوه والمتصلون به يتناقصون، الزمن لا يعود للوراء، ولكن يبدو أن أحدهم لا يزال يعيش في الماضي، ولا يواكب ما يحدث حوله.
إنه زمن التجديد، إنه زمن الجزيرة والإعلام الجديد، ولذا استغربت أن يقول رئيس المؤسسة القطرية للإعلام إن مقارنة الإذاعة والتلفزيون بالجزيرة غير منصفة لاختلاف الرسالتين، وعليه أود أن أسأله، ما هي رسالة الفضائية القطرية؟ ولا نريد أن نقارنها بالجزيرة، بل نترك لرئيس المؤسسة أن يقارن الفضائية القطرية بمثيلاتها في مجلس التعاون، في ظل غياب قنوات فضائية خاصة تتعاطى الشأن المحلي.
يقول السيد الكواري في اللقاء: «وزارة الثقافة هي الجهة المخولة بإصدار تراخيص القنوات الجديدة بالتنسيق معنا».
عفوا ما دخل وزارة الثقافة بالإعلام؟ أم أنها عادت وزارة الثقافة والإعلام؟ وأين قانون الإعلام الذي وعدنا وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء بصدوره منذ أشهر ولم ير النور؟ يبدو أننا نعاني من خلل تشريعي وإداري، وتداخل في الاختصاصات بين وزارة الثقافة -التي يقف على رأسها سعادة حمد بن عبدالعزيز الكواري-، والمؤسسة القطرية للإعلام -التي يرأسها الآن السيد مبارك بن جهام الكواري-، وهذا واضح من تصريح رئيس الأخيرة والمتعلق بالترخيص للفضائيات.
رسالة لزميل: لم يعد مقبولا أن تكتب مقالات «افعلوا ولا تفعلوا» بعد 95، وانطلاق قناة الجزيرة من قطر، «شعب قطر يعرف السنع الذرابة»، ولست من يعلمه ما يجب عليه القيام به بأسلوب السيد مخاطبا العبيد، بل يجب عليك أنت فهم مزاج الرأي العام قبل أن تكتب بقلمك الكارتير عن طريقة تصرفهم بحر مالهم، يا زميلي المواطنون يرفضون التلقين، ولا يقبلون أسلوب القذافي «من أنتم؟»، فهل ستدرك هذه الحقيقة يوما ما؟ أتمنى ذلك...
والله من وراء القصد؛؛؛

نشرت في العرب
19-9-2011

ليست هناك تعليقات: