2009-01-05

صحافتنا تحتضر رسمياً!

صحافتنا تحتضر رسمياً!

كما علمتم، حُجبت جائزة الصحافة التقديرية، وكأنه اعتراف رسمي من قبل الحكومة بعدم وجود صحافة حرةُ تستحق الجائزة في الدولة حتى الآن، بالرغم من أن الرقابة المباشرة رُفعت في عام 1995 واستُبدلت بالرقيب الذاتي، وبرقابة الكاتب والصحفي على نفسه.
حقيقةً، يتمنى الصحفيون والكُتاب معرفة أسباب الحجب لجائزة الصحافة!.

على الأقل على الأقل لنعرف عيوب الصحافة القطرية، وهل هذا يعود إلى السقف المتدني لحرية التعبير في بعض صحفنا المحلية؟

تمنيتُ شخصياً أن تُهدي لجنة أمناء الجوائز إلى الصحافة القطرية عيوبها في زمن الشفافية، خصوصاً وأنه شعار الجميع في هذه المرحلة!

أم أن شعار الشفافية عفا عليه الزمن الآن؟ ويجب أن نبحث عن شعار فضفاض آخر؟

من باب العلم بالشيء للبعض، الجائزة لا تُمنح إلا للأحياء، وكم هو جميل أن تعطي المُجتهد رسالة شكر في حياته لأنها ستكون خيرا من أن تمجده بعد مماته في الصحف والمنابر الإعلامية المُختلفة.

وأنا هنا لستُ بصددِ ترشيح أحدٍ دونَ أحدٍ لنيل هذه الجائزة، فالقطريون الذين امتهنوا العمل في الصحافة أو كُتابها والمستحقون لها كُثر سواء من المُخضرمين أو المتأخرين.

مستقبل الصحافة ووزارة الثقافة!

في 28-12-08 من العام المُنصرم، نظم مركز الإبداع الثقافي التابع للإدارة العامة للشباب بوزارة الثقافة والفنون والتراث و"الشباب" ندوة حول "مستقبل الصحافة في قطر"، وأرجو ألا تستغربوا إضافة اسم الشباب إلى اسم الوزارة، فمرسوم تعيين سعادة وزير الثقافة والفنون لم يكن فيه كلمة "التراث"، ومع ذلك نرى أن اسم الوزارة تغيرَ وأُضيف إليه التراث بقدرة قادر، مع أنني أعتقد بأن الوزارة لا تُشرف على المتاحف في الدولة، بل وتم مؤخراً إضافة قطاع الشباب إليها في حين أننا توقعنا أن يُضاف هذا القطاع الرياضي الشبابي إلى اللجنة الأولمبية.

وكم هو جميل أن تُعقد مثل هذه الندوة التي أثراها المتحدثون بأوراقهم ونقاشهم الجاد، واستفدنا من أطروحات د. ربيعة الكواري والأستاذ صادق محمد والأستاذ خالد الجابر.

ولكن كم هو مُضحك ألا يحضر أحد رموز وزارة الثقافة هذه الندوة مع أن وزارتهم كانت المنظمة لها، ولعل ذلك يعود إلى أنها عُقدت في نادي قطر الرياضي وليس في مركز المعارض على جانب معرض الكتاب كان هذا سبب وجيه لتغيبهم، أم أن مقر الندوة لا يليق ببرستيجهم؟

أم أن السبب يعود إلى حجب جائزة الصحافة؟ ومن هنا لماذا يحضروا ندوة عن صحافة لا قيمة لها؟ أم لأنه لا توجد جمعية للصحفيين حتى الآن؟ كما أن جمعية الكتاب والأدباء تعاني من التجميد الآن..

لقد كان تنظيم وإعداد وزارة الثقافة والفنون والتراث لندوة مستقبل الصحافة القطرية سيئاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

بل هل ستصدقون أن عدد الحضور من غير المعنيين بالتنظيم والتغطية، لم يتجاوز أصابع اليدين؟

أخيراً وليس آخراً، نتمنى ألا تُحجب جائزة الصحافة في العام القادم لأعذار واهية، ونتمنى أن تحرص وزارة الثقافة على دعم الصحافة القطرية والمشتغلين بها والكتاب، ونتمنى ألا يشغلها هيكلها الإداري الضخم المتداخل عن ذلك مستقبلاً!


والله من وراء القصد؛؛؛

بقلم عبدالله بن حمد العذبة
كاتب قطري
alathbi@gmail.com

المصدر الشرق القطرية الاثنين 5-1-2009

http://www.al-sharq.com/DisplayArticle.aspx?xf=2009,January,article_20090105_1&id=columnist&sid=abdallahbinhamadalazba