2009-06-29

السياسة الإعلامية والثقافية

السياسة الإعلامية والثقافية

قرأت باهتمام مقالة سعادة د.حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والتراث والفنون بعنوان «الدوحة.. بين ثراء الثقافة وعدل القانون»، التي نشرت في الزميلة الشرق الغراء بتاريخ 2-6-2009، عاتب الوزير في مقالته قلة تطرق القانونيين لعلاقة الثقافة بالقانون ومشكلة تقييد القانون للثقافة بطريقة تعسفية.


وها هي الأقدار تسوق زمام الثقافة والإعلام إلى وزير الثقافة وتضعه في يديه بعد مقالته آنفة الذكر، وذلك بعد أن صدر القرار الأميري بتعيين اختصاصات الوزارات، والذي جعل إدارة المطبوعات والنشر تتبع وزير الثقافة والفنون والتراث مباشرة، وهذا يعني أنه المسؤول الأول عن السياسة الإعلامية بالحكومة، كما أن الهيكل الإداري لوزارة الثقافة والفنون والتراث بين اختصاصات إدارة المطبوعات والنشر بكل وضوح حيث نصت المادة رقم (3) منه على أن من اختصاصات إدارة المطبوعات والنشر «الرقابة على المطبوعات المحلية والمصنفات الفنية المحلية والخارجية وفقاً للقانون».


وهذا يقودنا إلى أن وزارة الثقافة والفنون والتراث، يناط بها اقتراح سن قانون إعلامي وصحافي عصري يواكب المُتغيرات المجتمعية والثقافية، وينظم الإعلام بكافة أشكاله المطبوعة والإلكترونية بالإنترنت، وينظم عملية الرقابة على المطبوعات المحلية ومنها الصحف والمجلات القطرية ليحمي الصحافيين والكتاب القطريين، الذين ما برحوا يعبرون عن قضايا المجتمع والرأي العام، من خلال ضمان القانون الجديد الحق لهم بإنشاء جمعية للصحافيين أو أكثر، كما نطالب بأن يستند اقتراح القانون إلى تقرير حالة حقوق الإنسان في دولة قطر الصادر في عام 2006 عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ونخص - منها - المتعلقة بشأن حرية الرأي والتعبير، والتي تضمنت توصيات بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وإتاحة الوصول للمعلومات لكل من الإعلاميين والصحافيين والكتاب والسماح بتشكيل الجمعيات المهنية لهم.


كما نتمنى ألا تعود الرقابة الحكومية مرة أخرى على الصحافة لاسيما وأننا نعاني من وجود الرقيب الذاتي في الصحافة القطرية، لكي لا يكون الأمر مبالغاً فيه ومتماشياً مع روح الدستور القطري، والخطاب السياسي لسمو الأمير حفظه الله، وعليه نتمنى أن يترك أمر إيقاف الصحف والمطبوعات بيد القضاء المستقل وليس بيد وزارة الثقافة بقرار إداري قد يكون تعسفياً، كما لا يفوتنا أن نطالب سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث بعدم تغييب الإعلاميين والصحافيين والكتاب القطريين والقطريات عن إرهاصات هذا التغيير القانوني، ونقترح أن تدعوهم الوزارة وتطلعهم على سياستها الإعلامية والثقافية من خلال لقاءات مكثفة تعقد معهم تحت مظلة الوزارة، هذه اللقاءات ينبغي أن تتعلق بتطلعاتهم وهمومهم الإعلامية والصحافية، لكي لا يكون اقتراح تشريع القانون بمنأى عنهم، لأن تغييبهم لن يرتقي بمستوى الإعلام والصحافة القطرية، ولنضمن ألا يكون إعلامنا القطري بكافة أشكاله أقل من نظرائه على المستويين الخليجي والعربي في زمن الفضاءات المفتوحة، وفي عصر تدفق المعلومات والإنترنت الذي أوجد الصحافة الإلكترونية والمدونات والمنتديات الفكرية والحوارية التي جعلت حجب الأخبار، والمعلومات ضربا من المستحيلات.


والله من وراء القصد؛؛؛

عبدالله بن حمد العذبة
alathbi@gmail.com

المصدر صحيفة العرب الإثنين 29-6-2009
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=87330&issueNo=553&secId=16

هناك تعليقان (2):

جنون الكويت يقول...

حقا ان قمع الرأي يسبب ازمة عامه للشارع الصحفي ومايحويه من مقالات الحريه اذا كانت مبنيه على اسس فأنها تساعد على حل المشاكل

عبدالله بن حمد القروي العذبة يقول...

أختي جنون الكويت المحترمة

أشكرك على ترك تعليقك المتزن في مدونتي.

هل تكتبين في الصحافة إلى جانب مدونتك؟

كل التمنيات لك بالتوفيق وشكراً لك على مرورك وتجشم عناء ترك تعليقك على المقالة.