2011-10-20

الصحافي الأميركي وأنا...

الصحافي الأميركي وأنا...

كنت في البحرين أشارك مع هامات خليجية في الفكر والسياسة وهامات من الحقوقيين بمنتدى وحدة الخليج العربي والجزيرة الذي عقد يومي 13 و14 من الشهر الجاري، فتواصل معي صديق وزميل صحافي أميركي يعيش في الدوحة قائلاً لي: «هناك زميل يعمل في (الإيكونومست) ويود مقابلتك.. هل تمانع؟»، فقلت له أعطه رقمي وأنا عائد للدوحة يوم السبت، تواصل معي الصحافي والكاتب الأميركي المعروف «ماكس ردوينبك» الذي يعمل محرراً في المجلة لشؤون الشرق الأوسط ليل الاثنين.

ماكس رودينبك

 

 لوبي الفندق

كان اللقاء بعد صلاة المغرب في ردهة فندق وشقق دبليو في الدوحة، كان الرجل بشوشاً كعادة الأميركان فحياني ثم قال: ما رأيك لو خرجنا من الفندق لنتحدث؟


أنا هنا طوال اليوم وأحتاج إلى الخروج، وافقته متجها لسيارتي، فقال دعنا نمشي على قدمينا، الناس لا يسيرون على الأقدام في الدوحة، فابتسمت قائلاً له: أمسى الجو جميلا الآن، ثم مشينا إلى السيتي سنتر، سألني ونحن نمشي كيف ترى الدوحة؟ التفت إلى الأبراج الشاهقة حولنا، ثم قلت له: هل نحتاج إلى كل هذه الأبراج؟!

من سيشغل كل هذه المكاتب والشقق فيها؟ أعتقد أننا لا نحتاج إليها خصوصاً أن جهاز الإحصاء أعلن أن هناك أكثر من 48 ألف وحدة سكنية غير مستعملة الآن وما زالت هناك أبراج تبنى... إلى أين نحن سائرون ونحن نعاني من خلل استراتيجي ومخيف في تركيبة السكان... بينما قد نحتاج إلى مستشفى كبير آخر يتناسب وحجم السكان في قطر، إذ إن مستشفى حمد العام شيد في الثمانينيات عندما لم يكن سكان الدولة يتجاوزون 400 ألف أو أقل... نعم هناك مستشفيان أحدهما في الخور والآخر في الوكرة ولكنهما صغيران ولا يستوعبان الانفجار السكاني الذي جعلنا أقلية في وطننا... ولا أزال أذكر المسيرة المليونية في دبي وكيف عجزت الأجهزة الأمنية في التعامل معها حينئذ.. مليونية حقيقية بعيداً عن هرطقات القذافي.. 


مجمع سيتي سنتر



وصلنا إلى السيتي سنتر، فخيرته بين احتساء القهوة في كوستا كوفي أو ستار بكس فاختار الأخير.. أكملنا الحديث عن موقع قطر السياسي والاقتصادي والإعلامي في المنطقة والدور الذي تلعبه في ليبيا وتغطية الجزيرة للثورات العربية... ثم قال لي: كم أنتم محظوظون بأميركم الشيخ حمد بن خليفة، فقلت نعم وكذلك ولي العهد الشيخ تميم بن حمد الذي أصدر أمراً أميرياً بزيادة رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد، فقال لي والفريق الذي في الحكومة له دور كبير أيضاً يجب ألا نغفله، فابتسمت قائلا القيادة هي من تختار الفريق.. ثم تحدثنا عن البحرين...

البحرين الجميلة


فقال لي ما رأيك فيما يحدث في البحرين؟ قلت له: بل ما رأيك أنت؟
 فقال لي: أنه التقى بأعضاء في جمعية الوفاق السياسية الدينية قبل سنوات ومؤخراً، ووجد أنهم يفهمون اللعبة الإيرانية في البحرين والخليج ولا يريدون أن يكونوا أداة بيد أحد.. ثم يكمل قائلاً: الوفاقيون لا يريدون أن تكون الحياة سيئة في البحرين مثل إيران، حتى أعضاء حزب الله لا يريدون أن تكون لبنان مثل طهران.

في الحقيقة كان مُحدِّثي الأميركي لطيفا في حديثه فسألته مبتسماً، من يمول حزب الله؟ 



فأجابني رافعا حاجبه: إيران تفعل ذلك، فقلت له: جميل، ولماذا تفعل إيران ذلك؟ سكت زميلي.. فقلت دعنا نعود للبحرين، ولنفترض جدلا أن الوفاق حكمت البحرين؟
من سيمولها ولماذا؟
 لأنني أعرف يا زميلي أن الأموال الخليجية ستتوقف...


أحسست -وقد أكون مخطئا- بارتباك زميلي ماكس؛ فقد كان ممسكاً بكوب «اللاتيه» ثم عاد إلى الخلف مستندا على ظهر الكُرسي ثم رفع رأسه إلى السقف يتأمله للحظات ثم نظر إليَّ وقال: دعني أقول إن الأمر معقد وأكبر من حجم البحرين جغرافيا، فابتسمت في وجهه مرة أخرى ثم سألتهُ: هل لبنان جارة للبحرين؟

(أحسست أنه يقول في نفسه هل هذا مجنون أم يختبر معلوماتي الجغرافية؟!)، أجابني الصحافي الأميركي: لا، بل لبنان بعيدة عن البحرين، فرددت عليه: الحقوقي نبيل رجب الذي يجب أن يكون عمله بعيداً عن السياسة يقول على لسان المعارضة إيران والعراق ولبنان جيراننا والمعارضة لا تمانع بقاء الأسطول الخامس في البحرين على ألا يستخدم لضرب الجيران الذين ذكرتهم لك أعلاه، فهل تحدد الطائفة الجوار؟! ثم أردفت سؤالي بآخر: إذا لم يكن الأمر طائفيا فلماذا يعارض شيعة الكويت انتخاب رئيس وزراء هناك ويدعمون الأمر في البحرين؟!


فأجابني صحافي الإيكونومست: ربما لأنهم أغلبية في البحرين وأقلية في الكويت، فقلت مبتسما، ثم تريد أن تقنعني يا زميلي أن الأمر لا طائفية فيه؟!


كان الحديث مع زميلي ممتعاً، ثم قال: سأسافر غداً هل ننصرف؟ ثم انصرفنا وفي الطريق سألته كيف تجد مصر وهل تحب الجمبري (الربيان باللهجة الخليجية)، فقال لي باللهجة المصرية «أيوا، أنا بحبها مع الملوخية».. فقلت له مبتسماً: أتجيد اللهجة المصرية وجعلت كل حديثنا يدور بالإنجليزية؟!



قال: نعم وزوجتي مصرية «بس أنا كنت كسلان ومش عايز اتكلم باللهجة المصرية»، فسألته عن جنسيته أميركية أم إنجليزية لأن لهجته قريبة من الأميركية فقال لي مبتسما: «كل العلوج واحد»، فرددت عليه وبابتسامة دون الخوض في مصطلحات وزير صدام الهارب (الصحاف) ألا تريد إخباري؟
فقال: أميركي وأمي بريطانية يا عبدالله...

بقي لدي سؤال أترك جوابه لكم: إذا لم يستطع العراقيون منع الإيرانيين من احتلالهم فكيف سيكون الوضع في البحرين -لا قدر الله- إذا سقط الحكم هناك؟

ثم أليست عروبة البحرين خطاً أحمر؟
 

وشكراً لكم.

alathbi@gmail.com
http://twitter.com/A_AlAthbah 

المصدر العرب، الخميس الموافق 20-10-2011
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1405&artid=155688

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

اخي العزيز,لأنني أتفق معك تماما في الشق الأول من المقال والمتعلق بالخلل في التركيبة السكانية في قطر وسوء التخطيط, اسمح لي ان انتقل مباشرة لما يخص الشأن البحريني.
بادئ ذي بدء, الضرب على الوتر الايراني كلما دار الحديث حول مطالب المعارضة البحرينية فيه إجحاف كبير اذ ان هذه المطالب يحملها سنة وشيعة, اسلاميون ويساريون. ولا أظن أن هناك من يستطيع ايجاد رابط بين يساريين قوميين عرفوا منذ الخمسينات بمواقفهم الوطنية وحراكهم السياسي وبين ايران! واذا افترضنا جدلا ان بين صفوف المعارضة من يعول على الدعم الايراني (وهذه جريمة طبعا) فلنتذكر اننا نحن من يتحمل جانبا مهما من المسؤولية عن ذلك نتيجة تخلينا عنهم وادارة ظهورنا لمطالبهم المشروعة.
وانت اعترفت بنفسك ان الوفاق لو وصلت الى رئاسة مجلس الوزراء (عبر صناديق الاقتراع كما تبتغي) فستتوقف الأموال الخليجية القادمة الى البحرين! أليس الجزم بذلك دليل على ان معاداة الوفاق ليست مبنية على اساس قربها او بعدها من الحالة الوطنية في البحرين وان هذا العداء هو ما يدفع الوفاق او غيرها الى الاحضان الايرانية؟

أعتقد ان فهم الحالة البحرينية سيسهل اكثر اذا قارناها بالحالة الكويتية كما فعلت انت حين سألت:"لماذا يعارض شيعة الكويت انتخاب رئيس الوزراء هناك ويدعمون الأمر في البحرين؟" وأنا أعيد عليك السؤال ولكن بصورة معكوسة:"لماذا يعارض سنة البحرين انتخاب رئيس الوزراء هناك ويطالب سنة الكويت بإسقاط رئيس وزرائهم؟" واليك الجواب بمنتهى البساطة على السؤالين معا: لان مطالب المعارضة في الجانبين ليست مبنية على اساس طائفي بل ان الطائفية وسيلة تستخدمها الحكومتان لقمع هذه المطالب. في الكويت لعبت الحكومة على الوتر الطائفي بتقريب الأقلية الشيعية وترهيبهم من خطر المعارضة السنية السلفية وزرع الشقاق بين الطرفين .. حفاظا على الوضع القائم. وهذا ما حدث في البحرين تماما ولكن بصورة معكوسة. ما يجب ان نستشفه من الحالتين البحرينية والكويتية اذا نظرنا لهما معا, ان الطائفية لا تثيرها المعارضة وهي صاحبة المطالب المشروعة والحق الأصيل وانما هي لعبة بيد حكومات مرعوبة مما يجري حولها.
كنت وما زلت مقتنعا ان الشقاق الطائفي جاء ضمن المخطط الامريكي الهادف الى تفكيك وتركيب الشرق الاوسط الجديد. بدأ في العراق لتثبيت الوجود المريكي فانتقل الى لبنان لفصل المقاومة عن عمقها الشعبي في لبنان والعالم العربي ثم جاء كطوق نجاة عندما استشعرت امريكا ومن معها خطر الربيع العربي عليها.

نعم وحدة البحرين والعراق ولبنان وكل شبر عربي خطوط حمراء والبحث عن حلول في الخارج خيانة وطنية. لا أشك أن احدا في البحرين يعارض هذا او يقول بغيره.

والاختلاف لا يفسد للود قضية

بو محمد

مدونة عتيق السليطي يقول...

يجب ان يسارع حكام مجلس التعاون الخليجي الى إنكار الذات والتخلي عن الأنانية من اجل مصلحة عروشهم وشعوبهم ! بالإسراع بجعل إماراتهم وممالكهم دولة واحدة متحدة وان يتنازلوا عن بعض امتيازاتهم وسلطاتهم لشعوبهم حتى لا يفقدوا كل شيء الزمان غدار ماله أمان. !

غير معرف يقول...

أرى من يتحدث عن العروبة و الوطنية و ... وهو نائم في أحضان ايران

حالها كحال إيران تتحدث عن التقريب بين المذاهب الإسلامية و هي تلعن أسلاف أهل السنة في ايران و تضيق عليهم الخناق.
اعتقد 32 عاما يكفي لنرى وجه الثورة الخمينية على حقيقته بدون القناع الاسلامي.

وكم يعجبني قول عمر بن خطاب رضي الله عنه" لست بالخب و لا الخب يخدعني"
قد رأينا الحالة اللبنانية و العراقية و لا أعتقد بأن يحتاج شخص ما ليرى الحالة البحرينية ليقتنع بأن الأمر ليست طائفية و أنها وطنية!!!