2011-12-31

إنها قطر أيها المفكر!

د. عبدالله النفيسي على الجزيرة مباشر


نشرت صحيفة سبر الإلكترونية يوم الثلاثاء الموافق ١٣-١٢-٢٠١١ حواراً مع أستاذ السياسة والأكاديمي الكبير د.عبدالله النفيسي حول أوضاع الكويت السياسية والخليج العربي والمنطقة العربية فأشاد مفكرنا النفيسي بتوجه السعودية نحو الاستعانة بالطاقة النووية، وبعد ذلك أجاب عن سؤال حول حقيقة ما يردده بعض من أسماهم بالسياسيين الكويتيين حول تدخل دولة خليجية لإفشال التجربة الديمقراطية الكويتية؟ فقال د. النفيسي: «للأسف لا يمكن أن أتكلم بصراحة في هذا الموضوع ولكن بكل أسف الأمر حقيقي وهي تحاول أن تتدخل في العديد من الدول العربية وليس فقط في الكويت وتحاول أن تلعب في مصر وليبيا وبقية دول الربيع العربي وعلى سبيل المثال المظاهرات الأخيرة التي جرت في شارع محمد محمود والتي راح ضحيتها عدد يفوق الأربعين من المتظاهرين ليس من قتلهم عناصر الجيش أو الشرطة الذين ليس لديهم أسلحة ذخيرة حية.. فثمة جهة ثالثة تتمركز فوق أسطح المباني وتقتل الناس لتثير بينهم الفتنة، ويقول لي ضابط مصري كبير إنهم أمسكوا بطرف خيط يدل على تدخل دولة عربية خليجية في شؤوننا لصالح العدو الإسرائيلي، ولصالح الملف الأميركي وهذا الملف له شواهد كثيرة. وأنصح دول مجلس التعاون الخليجي برص الصفوف وإيقاف هذه الفوضى في القرار».
ومن هنا أود أن أعرف ما الذي يمنع مفكراً في قامة د. النفيسي من التصريح باسم دولة خليجية تتآمر على وطنه الكويت، وهي دولة المؤسسات والقانون لاسيما أن د. النفيسي عرف بالصراحة المتناهية؟ ولماذا يعتقد أن ما لا يقل عن 70 ألفا في الكويت خرجوا لساحة الإرادة وأسقطوا حكومة المحمد وفيهم من السياسيين والنواب من يستطيع معرفة إن كانت هناك دولة خليجية تقف خلف هذا التحرك من عدمه من غير الحاجة إلى الاتصال بضابط، فهل يسخر النفيسي من وعيهم أم هل يقصد أستاذي النفيسي دولة قطر بعد أن أثنى على الإصلاحات القادمة في دولة خليجية أخرى؟ إنني على يقين أنه لا يقصد سلطنة عمان التي لا تلعب دورا سياسياً واضحاً في الربيع العربي ولا الشقيقة البحرين التي تمر بمنعطف تاريخي يؤثر على كل دول الخليج العربي ولا الإمارات التي لها موقف معروف من محاكمة حسني مبارك المخلوع فمن بقي؟ لا بأس.. لو عدنا إلى ما قاله النفيسي لوجدنا أنه يتواصل مع ضابط مصري كبير أخبره بأنهم أمسكوا طرف خيط يدل على أن هذه الدولة الخليجية تعمل لصالح العدو الصهيوني ولصالح الملف الأميركي، ولا أدري أين طرف الخيط الذي أمسك به الضابط هل كان في الجدار المحاصر لغزة الذي بناه حسني مبارك أم على ملف كامب ديفيد الذي سمح لإيران بالتمدد في المنطقة العربية باسم المقاومة؟ أم في أحد ملفات أمن الدولة التي سلمت من الإتلاف والحرق.
كيف لمفكر وأكاديمي مثل د.عبدالله النفيسي تبرير التعامل مع العسكر في مصر بصفته مثقفا؟
ولماذا لم يستشهد بأقوال فؤاد الهاشم أو سعدون حماد أو خالد العدوة؟ فهم على أقل تقدير لا يعملون في أجهزة أمنية تسكنها عقلية المؤامرة وإن قالوا عن قطر ما قالوا، وإنني أقولها صادقا لم أكن أتوقع أن يتهم النفيسي قطر بشكل غير مباشر، وينجر إلى تضخيم قوتها لتمرير نظرية المؤامرة وسايكس بيكو الجديدة على مريديه، وآمل ألا يكون تحليله مربوطا بأجندة سياسية يُزعم أنها ضد الصهيونية.
قطر يا سيدي وأستاذي موقفها واضح، وإن كان هناك خلل في الكويت فهو الإصرار على إعادة تعيين الشيخ ناصر المحمد سبع مرات متوالية رئيسا للوزراء وحل مجلس الأمة عدة مرات، مما أدى إلى تأزيم حقيقي كان ثمنه السياسي باهظاً، ولم تر قامتك الفكرية أو المعارضة المتماهية مع النظام الحاكم نتائجه بعد، وبعد أن كان الخليج شماعة لاحتلال فلسطين تستخدم من البعض، صارت قطر شماعة للأزمات الخليجية عندما لا تريد الأنظمة الاعتراف بمشاكلها الداخلية فتلجأ إلى تصديرها إلى قطر مما يدل على عجز في إدارة الأزمات أو خوف من مواجهة الحقائق.
إننا نحترم فكر د. عبدالله النفيسي ونحترم رأيه وإن اختلف معنا ولكن لا نحترم اتهامات مصدرها العسكر أو العاجزون، بل إننا نحترم عقولنا أكثر من احترامنا للخزعبلات وآمل ألا يخرج علينا في الغد مفكرنا زاعما أن حسني مبارك ضابط حر يقف في وجه الصفوية والصهيونية، وأن كل ما حدث في مصر والكرة الأرضية سببه قطر، وإلا سنكون بصدد التعامل مع أنظمة نمور من ورق تعترف بعجزها أمام قطر التي كان لأميرها حمد بن خليفة وولي عهده تميم دور واضح وجلي في ثورات العرب. شكراً عام ٢٠١١... وما زال الخريف يطيح بالكثيرين..
والله من وراء القصد؛؛؛


المصدر العرب الخميس الموافق ١٥-١٢-٢٠١١
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1477&artid=163527

2011-11-15

نعم، أوفى بوعده حمد...

«وإني أعلن من منصة هذا المجلس أننا قررنا أن تجري انتخابات مجلس الشورى في النصف الثاني من العام 2013، ونحن على ثقة من أنكم ستكونون على قدر المسؤولية»
حمد بن خليفة آل ثاني.


هكذا حسم صاحب السمو أميرنا حفظه الله ورعاه موعد انتخابات مجلس الشورى بعد طول انتظار استجابة لمطالبة المواطنين بذلك منذ سنين، وقرر أن تدخل دولة قطر مصاف الدول التي تحترم فيها قياداتها الشعوب ومنحها الثقة المستحقة لتكون جزءاً من صناعة القرار، ونحن -المواطنين- نتطلع لتنفيذ هذا القرار المصيري في موعده، وكلنا ثقة في صاحب السمو.
سيكون مجلس الشورى المشرع الوحيد للقوانين، وسنمارس حقاً من حقوق المواطنة ليختار الشعب 30 عضواً، ويعين سمو الأمير 15 عضواً ليكون المجموع ٤٥ عضواً يكون على عاتقهم سن قوانين البلاد وممارسة الدور الرقابي على أداء الحكومة.
كنا نتلقى في تويتر وعبر الإيميل الكثير من الانتقاد لعدم وجود المجلس التشريعي، في حين أن قطر تقوم بدعم الثورات والمسار الديمقراطي في العالم العربي، نعم سيخرس هذا القرار الحكيم شبيحة الأنظمة التي كانت تلمزنا ليل نهار، وضع هذا التوجه وموعده الدقيق في منتصف عام 2013 القريب على الحي حداً لجدل عقيم يزعم أن الممارسة الديمقراطية وإشراك الشعوب يعطل التنمية كما تزعم بعض وسائل الإعلام وبعض المنتفعين هنا أو هناك.
أمير قطر بهذا القرار التقدمي يضرب مثلا للقادة في الخليج، ويعلن عن انتخابات تشريعية في منتصف 2013، ولقد أوفى سموه دون مظاهرات، وهذا يدل على بعد نظره وقدرته على قراءة ما يحدث في الخليج العربي والوطن العربي بدقة وبصيرة.
عيد الأضحى في قطر هذه السنة له طعم مختلف ورائع تماما كما كان لعيد الفطر طعم مميز بعد استجابة القيادة لتطلعات المواطنين وزادت رواتب الموظفين ومعاشات المتقاعدين.
أخيراً وليس آخراً
عيدٌ بأي حالٍ عُدت يا عيدُ!
شكرا حمد بن خليفة!
شكرا أميرنا وحفظك الله وحفظ ولي عهدك الشيخ تميم من كل سوء.
والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل؛؛؛



المصدر - العرب
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1431&artid=157545
الأربعاء الموافق ٢-١١-٢٠١١

كلنا عملاء إسرائيل إلا الوفاق!

هل يفهم بشار الأسد؟

لماذا يستغفلنا حسن نصر الله؟


لم نعد نبتلع طعم الممانعة والتمنع كتبرير لقمع الشعوب، سواء في سوريا العربية أو غيرها، من يريد أن يقاتل لا يحتاج إلى قرار من أحد فمزارع شبعا أمامه وكذلك الجولان، أسطوانة أمين حزب إيران في لبنان حسن نصر الله لم تعد تعمل في عقول العرب والمسلمين، وتهديداته لا تخيفنا.. ولا يجعلنا اتهام سفير النظام السوري في جامعة الدول العربية الكونفدرالية لمعالي الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر نتراجع عن دعم الشعب الذي نشد الحرية، على الرغم من التنكيل والإبادة التي طالت الأطفال والنساء، لم ننس حمزة الخطيب وثامر اللذين وضع لهم الدكتور الفذ بسام عبدالله تصانيف جديدة من ناحية الطفولة، حيث يقول بأنهما ليسا طفلين على شاشة الجزيرة، في حديث مع المذيعة رولا إبراهيم.


هل يعتقد المعلم أننا نتعلم منه؟



أقول لأزلام الدم في سوريا: كفاكم ضحكا على عقول القطيع الذي يمشي على غير هدى مصدقا لكم، فالعرب أذكى وتجاوزا هذه المرحلة منذ عقدين، لا يقنعنا ادعاء نظام البعث الأسدي أنه ممانع وضد إسرائيل، ولكنه يدفع الفلسطينيين والسوريين المدنيين ليقتلوا أمام الجولان المحتل الذي لم يحرر حتى الآن، لم يتذكر النظام الجولان إلا بعد 40 سنة، ألا تستحق الثورة الشكر التي دفعت بالنظام إلى التخبط ليقول أيها الكيان الصهيوني، احمني فأمني من أمنك، آخر هذا جاء على لسان وليد المعلم وزير خارجية النظام الدموي، بعد أن قاله مخلوف صهر بشار الأسد مسبقا في وسائل الإعلام الأميركية.

أيها الكرام، بقدرة قادر تحولت قطر من دولة تناصر المقاومة إلى دولة صهيونية ووزيرها وزير خارجية إسرائيل، لأنه رأس اللجنة التي اتخذت الموقف الشجاع لمساندة الشعب السوري العربي الحر، وصدقا لو كانت القرارات أقل مما صدر لانتقدنا اللجنة وأداء معالي رئيس مجلس الوزراء كما فعلنا في «تويتر» بعد المبادرة العربية، وقلنا يا رئيس مجلس الوزراء أين المبادرة المضادة للف والدوران، بعد أن قدم النظام السوري الشعب كقرابين لعيد الأضحى المبارك؟!


أتعلم يا من ربط مصيره بالأسد على شعبه ونعامة على الجولان أن المبادرة نفسها كانت مرفوضة من الشارع العربي، وأعطت النظام ورقة التوت ليغطي عورته، ولكن النظام الشمولي أبى إلا أن يقف عاريا أمام العالم، والحمد لله الذي فضحكم أمام العرب.


إن كان دعم الشعب السوري الثائر يجعل منا عملاء لإسرائيل وضد الممانعة فكلنا عملاء الكيان الصهيوني في نظر إيران وأذنابها، وهذا ليس بجديد عليكم ولا يجعلنا عرضة للابتزاز الرخيص.


إنني أعتقد أن الأحمق بوش الصغير لم يكن أول من ابتدع من لم يكن معي فهو ضدي، الأنظمة الشمولية العربية فعلت ذلك قبل عقود عمليا لا شفاهة..


سألني أحدهم من عدوك أميركا أم إيران؟ مستميتا في الدفاع عن إيران، فقلت له: أميركا والكيان الصهيوني وإيران، وأي طامع في أرضي العربية هم أعدائي، فولى لا يلوي على شيء.


ومن هنا نؤكد على نداء الجامعة العربية على لسان معالي رئيس مجلس وزراء قطر، على الجيش النظامي التوقف عن قتل المدنيين لكي لا تطاله يد القانون ومحكمة الجنايات الدولية، وإن أفلتوا في الدنيا فلن يفلتوا من التاريخ، ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


موقف تركيا الأخير بعد قرار الجامعة كان شجاعا وحازما وتستحق حكومة أردوغان الشكر.


كما لا يستحق أحد الشكر كما يستحقه شعب سوريا العظيم الذي أسقط الأقنعة ابتداء من بن جدو حتى موقف رئيس مجلس شوري الوفاق في البحرين، التي تدعي أنها مع الشعب السوري، ولكن أي شعب تقصد؟ الشعب الملتف على نظام الأسد؟ أم مع الثورة وبصراحة؟





يقول سيد جميل كاظم رئيس مجلس شورى جمعية الوفاق في البحرين على   موقعه في «تويتر» وبدون مواربة:«الذي صنع غرفة في قناته لفبركة الأخبار وتدويلها ضد سوريا من السهل عليه أن يبيع من هذه البضاعة الفاسدة على من يحتاج من أنظمة الظلم».




أفهم أن يقوم نظام بمناصرة نظام يا سادة، لكن كيف يناصر من يدعي المظلومية نظاماً دموياً يقتل من يتعرضون للظلم ويصف هذا بالفبركة؟

من يقصد السيد كاظم بالغرفة المفبركة؟ القنوات التي تغطي ثورة سوريا وعلى رأسها الجزيرة أم من؟ بالتأكيد لا يقصد قناة العالم الإيرانية ولا قناة حزب إيران في لبنان المنار.


القتلى في سوريا تجاوز عددهم أمس الأول 28 على أقل تقدير.
حسبنا الله ونعم الوكيل!

والله من وراء القصد؛؛؛


المصدر - العرب
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1431&artid=158959
الثلاثاء الموافق ١٥-١١-٢٠١١

2011-10-20

الصحافي الأميركي وأنا...

الصحافي الأميركي وأنا...

كنت في البحرين أشارك مع هامات خليجية في الفكر والسياسة وهامات من الحقوقيين بمنتدى وحدة الخليج العربي والجزيرة الذي عقد يومي 13 و14 من الشهر الجاري، فتواصل معي صديق وزميل صحافي أميركي يعيش في الدوحة قائلاً لي: «هناك زميل يعمل في (الإيكونومست) ويود مقابلتك.. هل تمانع؟»، فقلت له أعطه رقمي وأنا عائد للدوحة يوم السبت، تواصل معي الصحافي والكاتب الأميركي المعروف «ماكس ردوينبك» الذي يعمل محرراً في المجلة لشؤون الشرق الأوسط ليل الاثنين.

ماكس رودينبك

 

 لوبي الفندق

كان اللقاء بعد صلاة المغرب في ردهة فندق وشقق دبليو في الدوحة، كان الرجل بشوشاً كعادة الأميركان فحياني ثم قال: ما رأيك لو خرجنا من الفندق لنتحدث؟


أنا هنا طوال اليوم وأحتاج إلى الخروج، وافقته متجها لسيارتي، فقال دعنا نمشي على قدمينا، الناس لا يسيرون على الأقدام في الدوحة، فابتسمت قائلاً له: أمسى الجو جميلا الآن، ثم مشينا إلى السيتي سنتر، سألني ونحن نمشي كيف ترى الدوحة؟ التفت إلى الأبراج الشاهقة حولنا، ثم قلت له: هل نحتاج إلى كل هذه الأبراج؟!

من سيشغل كل هذه المكاتب والشقق فيها؟ أعتقد أننا لا نحتاج إليها خصوصاً أن جهاز الإحصاء أعلن أن هناك أكثر من 48 ألف وحدة سكنية غير مستعملة الآن وما زالت هناك أبراج تبنى... إلى أين نحن سائرون ونحن نعاني من خلل استراتيجي ومخيف في تركيبة السكان... بينما قد نحتاج إلى مستشفى كبير آخر يتناسب وحجم السكان في قطر، إذ إن مستشفى حمد العام شيد في الثمانينيات عندما لم يكن سكان الدولة يتجاوزون 400 ألف أو أقل... نعم هناك مستشفيان أحدهما في الخور والآخر في الوكرة ولكنهما صغيران ولا يستوعبان الانفجار السكاني الذي جعلنا أقلية في وطننا... ولا أزال أذكر المسيرة المليونية في دبي وكيف عجزت الأجهزة الأمنية في التعامل معها حينئذ.. مليونية حقيقية بعيداً عن هرطقات القذافي.. 


مجمع سيتي سنتر



وصلنا إلى السيتي سنتر، فخيرته بين احتساء القهوة في كوستا كوفي أو ستار بكس فاختار الأخير.. أكملنا الحديث عن موقع قطر السياسي والاقتصادي والإعلامي في المنطقة والدور الذي تلعبه في ليبيا وتغطية الجزيرة للثورات العربية... ثم قال لي: كم أنتم محظوظون بأميركم الشيخ حمد بن خليفة، فقلت نعم وكذلك ولي العهد الشيخ تميم بن حمد الذي أصدر أمراً أميرياً بزيادة رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد، فقال لي والفريق الذي في الحكومة له دور كبير أيضاً يجب ألا نغفله، فابتسمت قائلا القيادة هي من تختار الفريق.. ثم تحدثنا عن البحرين...

البحرين الجميلة


فقال لي ما رأيك فيما يحدث في البحرين؟ قلت له: بل ما رأيك أنت؟
 فقال لي: أنه التقى بأعضاء في جمعية الوفاق السياسية الدينية قبل سنوات ومؤخراً، ووجد أنهم يفهمون اللعبة الإيرانية في البحرين والخليج ولا يريدون أن يكونوا أداة بيد أحد.. ثم يكمل قائلاً: الوفاقيون لا يريدون أن تكون الحياة سيئة في البحرين مثل إيران، حتى أعضاء حزب الله لا يريدون أن تكون لبنان مثل طهران.

في الحقيقة كان مُحدِّثي الأميركي لطيفا في حديثه فسألته مبتسماً، من يمول حزب الله؟ 



فأجابني رافعا حاجبه: إيران تفعل ذلك، فقلت له: جميل، ولماذا تفعل إيران ذلك؟ سكت زميلي.. فقلت دعنا نعود للبحرين، ولنفترض جدلا أن الوفاق حكمت البحرين؟
من سيمولها ولماذا؟
 لأنني أعرف يا زميلي أن الأموال الخليجية ستتوقف...


أحسست -وقد أكون مخطئا- بارتباك زميلي ماكس؛ فقد كان ممسكاً بكوب «اللاتيه» ثم عاد إلى الخلف مستندا على ظهر الكُرسي ثم رفع رأسه إلى السقف يتأمله للحظات ثم نظر إليَّ وقال: دعني أقول إن الأمر معقد وأكبر من حجم البحرين جغرافيا، فابتسمت في وجهه مرة أخرى ثم سألتهُ: هل لبنان جارة للبحرين؟

(أحسست أنه يقول في نفسه هل هذا مجنون أم يختبر معلوماتي الجغرافية؟!)، أجابني الصحافي الأميركي: لا، بل لبنان بعيدة عن البحرين، فرددت عليه: الحقوقي نبيل رجب الذي يجب أن يكون عمله بعيداً عن السياسة يقول على لسان المعارضة إيران والعراق ولبنان جيراننا والمعارضة لا تمانع بقاء الأسطول الخامس في البحرين على ألا يستخدم لضرب الجيران الذين ذكرتهم لك أعلاه، فهل تحدد الطائفة الجوار؟! ثم أردفت سؤالي بآخر: إذا لم يكن الأمر طائفيا فلماذا يعارض شيعة الكويت انتخاب رئيس وزراء هناك ويدعمون الأمر في البحرين؟!


فأجابني صحافي الإيكونومست: ربما لأنهم أغلبية في البحرين وأقلية في الكويت، فقلت مبتسما، ثم تريد أن تقنعني يا زميلي أن الأمر لا طائفية فيه؟!


كان الحديث مع زميلي ممتعاً، ثم قال: سأسافر غداً هل ننصرف؟ ثم انصرفنا وفي الطريق سألته كيف تجد مصر وهل تحب الجمبري (الربيان باللهجة الخليجية)، فقال لي باللهجة المصرية «أيوا، أنا بحبها مع الملوخية».. فقلت له مبتسماً: أتجيد اللهجة المصرية وجعلت كل حديثنا يدور بالإنجليزية؟!



قال: نعم وزوجتي مصرية «بس أنا كنت كسلان ومش عايز اتكلم باللهجة المصرية»، فسألته عن جنسيته أميركية أم إنجليزية لأن لهجته قريبة من الأميركية فقال لي مبتسما: «كل العلوج واحد»، فرددت عليه وبابتسامة دون الخوض في مصطلحات وزير صدام الهارب (الصحاف) ألا تريد إخباري؟
فقال: أميركي وأمي بريطانية يا عبدالله...

بقي لدي سؤال أترك جوابه لكم: إذا لم يستطع العراقيون منع الإيرانيين من احتلالهم فكيف سيكون الوضع في البحرين -لا قدر الله- إذا سقط الحكم هناك؟

ثم أليست عروبة البحرين خطاً أحمر؟
 

وشكراً لكم.

alathbi@gmail.com
http://twitter.com/A_AlAthbah 

المصدر العرب، الخميس الموافق 20-10-2011
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1405&artid=155688

2011-10-10

أمانة الاتصالات .. شكر الله سعيك!

شعار المجلس الأعلى للإتصالات  



المتابع لوضع قطاع الاتصالات في الدولة عن كثب سيكتشف أن الأمانة العامة للمجلس الأعلى للاتصالات لم تنجز الكثير إلا على مستوى البروباجندا الإعلامية لا على أرض الواقع، وإلا ماذا يعني إعلان المجلس عن إنشاء إدارة جديدة لحماية المستهلك في الخامس من الشهر الجاري؟ ألم يكن هناك قسم لحماية المستهلك تابع لهيئة الاتصالات ترأسه غير قطرية وهي السيدة نيثا جاشاذر؟
ما هي الإنجازات التي حققها القسم ليتطور فجأة ويصبح إدارة، هل هو تضخم إداري وروتين أم ماذا؟



عند زيارتي لفرع شركة «فودافون قطر» في اللاند مارك قبل 3 أشهر وجدت أن العروض في ذلك الفرع كلها مكتوبة باللغة الإنجليزية، بينما تشير لوائح التنظيم من إدارة حماية المستهلك في وزارة الأعمال والتجارة والموجودة في هذا الفرع إلى ضرورة أن تكون هذه العروض مكتوبة باللغة العربية أيضاً، ومن هنا يتبادر إلى ذهني من المسؤول عن حماية حقوق المستهلك في قطاع الاتصالات، المجلس أم إدارة حماية المستهلك في وزارة الأعمال والتجارة؟ وهل من الصعب إيجاد قانوني قطري ليعمل بهذه الوظيفة؟ أم أن إدارة الأمانة العامة للمجلس تعتقد بأن تعيين أجنبي في هذه الوظيفة سيجعل المجلس قادرا على فهم احتياجات المستهلك القطري والمقيم في الدولة؟ أم أن الأمانة لا تؤمن بتوطين الوظائف فيها أصلاً؟


هل هاتين السيدتين من يعمل على حماية حقوق المستهلك؟
ميجان ويبونيثا جاشاذر؟
زيارة سريعة لموقع المجلس الأعلى للاتصالات تكشف لك عدم وجود توجه حقيقي لتأهيل كوادر قطرية في هذا القطاع لتخلف الصف الأول ولو بعد حين، فعلى سبيل المثال ستجد وظيفة محامي فض المنازعات وستصدم بأن الوصف لهذه الوظيفة مكتوب باللغة الإنجليزية فقط، مما يعني أنها ليست موجهة للقطريين، الأمر الآخر ستجد أن من شروط شغل هذه الوظيفة خبرة خمس سنوات في مجال فض المنازعات القانونية المتعلقة بقطاع الاتصالات، مهلا هل قلت خمس سنوات؟

د. حصة الجابر
لعل الأمين العام تجيبنا عن هذا السؤال، متى تم إنشاء المجلس أصلاً؟
وهل كانت تعمل في مجال إدارة قطاع الاتصالات قبل تعيينها بعيداً عن العمل الأكاديمي؟ وما هي خبراتها الإدارية في قطاع الاتصالات وتنظيمه؟

هذه الشروط تعيدنا إلى مسألة من خُلق أولا، البيضة أم الدجاجة؟ بعد مطالعة الوظائف الشاغرة في مجلس الاتصالات على موقعه، أستطيع الزعم بأن الإدارة الحالية غير قادرة على وضع رؤية لتوطين الوظائف في هذا القطاع الحيوي البتة.


من ناحية أخرى، لم تقم الأمانة العامة في المجلس بممارسة صلاحياتها والمتعلقة بحجب المواقع على الإنترنت، ومع أنني أذكر مقالة للدكتورة حصة الجابر تتحدث عما أسمته بالأمن «السيبراني» قبل سنوات إلا أن كلاً من «كيوتل» و»فودافون» وحتى هذه اللحظة تقومان بحجب المواقع من خلال معايير مختلفة لا نعرفها، وستجد أن هناك موقع غير محجوب لمستخدمي «كيوتل» ولكنه محجوب في «فودافون»!.


ما هي المعايير في الحجب أصلا يا أمين مجلس الاتصالات؟ وهل هناك آلية حقيقية لرفع الحجب عن مواقع يعتقد المستخدم للإنترنت أنها لا يجب أن تحجب ابتداء؟ ولماذا تريد الأمانة العامة من مزودي خدمة الاتصالات القيام بالعمل الأساسي لها بدلاً عنها إلى الأبد وهي المنظمة لقطاع الاتصالات؟!


أمين عام مجلس الاتصالات تشنف آذاننا في وسائل الإعلام عن دعم المحتوى العربي على الإنترنت، ولكن تقرير قطاع الاتصالات الاستراتيجي لدولة قطر يصدر باللغة الإنجليزية أولاً على موقع المجلس وننتظر أسابيع حتى يتم تعريبه، مع أن الأصل هو أن يكون عربياً ومن ثم تتم ترجمته للإنجليزية، أو أي لغة أخرى تريدها الأمانة العامة، ولا أدري من ترجم تقرير قطاع الاتصالات في الدولة، هل هم موظفو الأمانة أم شركة أجنبية من خارج قطر؟




#LetsTweetInArabic

وعندما لا تقوم الأمانة العامة بتأدية عملها كما يجب، وتقوم بالبدء بنفسها لتكون قدوة لغيرها لإثراء المحتوى العربي في موقعها تُشغل القراء بأمور أخرى ليست من صميم عملها مثل حملة التغريد بالعربي على «تويتر»، وتعيين سفراء للتغريد بالعربية بحجة دعم التغريد باللغة العربية، مع أن الأغلب الأعم من العرب يغردون بلغتهم الأم! ولا يحتاجون إلى سفراء للتغريد بالعربية، ولا أدري إن كانوا سفراء فوق العادة أم وزراء مفوضين، ومن هي الجهات التي قامت بتسلم واعتماد تعيينهم، تويتر أم فيس بوك؟ صدقاً هذا أمرٌ عجاب.

من جهة أخرى تقرير قطاع الاتصالات الذي ذكرنا أنه نشر بالإنجليزية أولاً يقول إن كلا من شركة «كيوتل» و»فودافون» لم تقوما بالالتزام بالمعايير المطلوبة منهم، بحسب التراخيص الممنوحة من المجلس، على مستوى جودة الخدمة.


هذا جميل ورائع، ثم ماذا يا أمانة مجلس الاتصالات؟ ما الذي ستفعله الأمانة العامة بالمجلس لتُجبر كلا من شركتي الاتصالات في الدولة على الالتزام بهذه المعايير؟ أم أن الأمر يقتصر على التقرير وكفى الله المؤمنين شر القتال؟ حماية حقوق المستهلك تبدأ من المجلس عندما تقوم الأمانة العامة باتخاذ ما يلزم تجاه مزودي الاتصالات، وتجبرهم على الالتزام بمعايير الجودة، والتي يفترض أن المستهلك يدفع مقابلها، أليس كذلك؟ أم أن هناك شيئا لا نفهمه؟!


ومن الغريب أن مجلس الاتصالات يبحث الآن منح ترخيص ثالث لمشغل أرضي، بحجة أن «فودافون» لم تقم بتنفيذ التزامها لتقديم خدمة الهاتف الأرضي إلا في اللؤلؤة المشيدة بردم البحر، ومن هنا يثور هذا السؤال، إذا لم تكن أمانة مجلس الاتصالات قادرة على إجبار «فودافون» على الالتزام بتنفيذ الترخيص، هل ستستطيع إلزام المشغل الثالث؟!
إنني أعتقد بأن الأمين العام الحالي لمجلس الاتصالات قدم كل ما لديه، وليس هناك الكثير لننتظره، فهل حان الوقت لنقول شكر الله سعيك؟


قطاع الاتصالات حيوي واستراتيجي ويحتاج إلى شخصية قيادية قادرة على اتخاذ ما يلزم من قرارات لتطوير القطاع، فمتى سنرى أميناً عاماً آخر قادراً على تنفيذ رؤية قطر الاستراتيجية ونحن مقبلون بسرعة على 2022 و 2030؟

والله من وراء القصد؛؛؛


المصدر العرب الإثنين 10-11-2011
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1395&artid=154230

2011-10-05

نعم المعلم يستحق.. وشكراً!


سرني وسر الكثير من خارج منظومة التعليم اعتماد سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني نائب سمو الأمير ولي العهد الأمين رئيس المجلس الأعلى للتعليم -حفظه الله ورعاه - لائحة الموارد البشرية الجديدة بالمدارس المستقلة؛ لأنها مؤشر واضح على اهتمام سموه والقيادة بهذا القطاع الذي أعتبره من أهم القطاعات وأكثرها استحقاقا للاحترام والتقدير.
إن هذا التغيير الذي أقره سموه يأتي كتكريم مستحق لمن علمونا ويعلمون من أتى بعدنا من أخوتنا وأبنائنا، وتبين للجميع أن المعلم الذي تتخرج على يده أجيال الأمة، يستحق كل التوقير والاحترام المعنوي والمادي.
ماذا يعني هذا التوجه لدولة قطر سواء في الخليج أو على مستوى الوطن العربي؟ أعتقد أنه يعكس إدراكاً عميقاً لدى القيادة بأهمية دعم التعليم الذي لا يمكن أن تكون هناك تنمية مستدامة من دون روافده ومخرجاته المهمة، ولا يتأتى هذا من غير تكريم لمن يمارس ضبط الأعصاب يومياً وهو يتعامل مع أطفال صغار أو مراهقين يريدون إثبات شخصياتهم أمام أقرانهم أو أمام المعلم والمعلمة.


 
 أساتذة قطر

أعتقد أن المعلمين والمعلمات القطريين أصبحوا الآن من يحصل على أعلى مرتبات شهرية على مستوى الخليج إن لم أكن مخطئاً، وأعتقد أن راتب المعلم في اليابان هو الأعلى في العالم مع عدم إغفال غلاء المعيشة فيها.

هؤلاء المعلمون والمعلمات يا سيداتي وسادتي على عاتقهم النهوض بالجيل القطري القادم والمتسلح بطريقة تعليم مختلفة بعيدة عن التلقين والترديد كالببغاء، نحن نعول على المعلمين والمعلمات الكثير لترتقي دولتنا إلى العُلى وهم أهل لذلك، كما نتمنى من جميع العاملين في القطاع التعليمي رفع راية التعليم المتميز والجاد، ليكون تعليمنا أكثر تأثيراً ونفعاً، لنرفع من شأن قطر المستقبل للوصول إلى مصاف الدول المتقدمة في المجال التربوي والأكاديمي والبحث العلمي، وندعو التربويين الأفاضل إلى جعل مدارسنا أكثر جاذبية وفاعلية.


أخيراً وليس آخراً، نبارك هذه الزيادة لمعلمينا ومعلماتنا، ولا بد أن نشكر سمو الشيخ تميم بن حمد نائب سمو الأمير ولي العهد الأمين على كل ما قام به مؤخراً من توجهات تعكس اهتمامه بمتطلبات الشعب وتثبت قربه وملامسته لطموحاتهم وتطلعاتهم، شكراً أبا حمد!
والله من وراء القصد.


المصدر العرب الثلاثاء 4-10-2011
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1390&artid=153401

2011-09-28

هل استقال وضاح خنفر؟! ومن يشبه؟!

أردت التوقف عن التحدث عن حقبة إدارة السيد وضاح خنفر لشبكة الجزيرة الإعلامية، فعمِل أحدهم على استفزاز العقل والمنطق...فشكراً له...

 

أيها الأحبة والشانئون، لقد أصر السيد وضاح خنفر الراحل من شبكة الجزيرة الإعلامية في لقاءه مع قناة الحوار التي يديرها الزميل عزام التميمي على أنه "استقال لأنه يؤمن بالديمقراطية بعد أن أمضى 8 سنوات في القيادة" لكي يكون أنموذجا ديمقراطياً في الربيع العربي. 
ولكن في حفل تكريمه في فندق الريتز كالرلتون في قطر والذي رصده الزميل عبدالغني بوضرة الصحافي في جريدة العرب القطرية، وأبرز من حضره فضيلة الإمام شيخنا يوسف القرضاوي حفظه الله ورعاه.

أدار الحفل الزميل محمد المري مذيع قناة الجزيرة الإخبارية الذي قال فيه الزميل سامي الحاج مدير مركز الجزيرة للحريات وحقوق الإنسان إن «هذا الرجل لا يزال شمعة مضيئة، مشبها استقالته بعزل خالد بن الوليد على يد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وهو في أوج عطائه». وشدد سامي على أن الأمة الإسلامية تحتاج لجهود هذا الرجل.

صورة أرشيفية لسامي الحاج


 لم أكن أتوقع من الزميل الحاج أن يلقي بالأوصاف والتشبيهات التعظيمية للصحابة رضوان الله عليهم على الناس يُمنة ويُسرة.

إن ما قاله الحاج يثير هذا التساؤل، هل أُقيل السيد وضاح خنفر على الرغم من تصريحاته التي تؤكد على أنه ديمقراطي واستقال بالإرادة المُنفردة؟

وكيف يمكن تشبيه استقالته بعزل الصحابي الجليل خالد بن الوليد رضي الله عنه؟
أقول إذا كان المدير السابق قد تم عزله كما عُزل ابن الوليد، فهل نشبه من عزل السيد خنفر بالخليفة الراشد أمير المؤمنين عُمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه؟

يقول لي صديقي دهيمان السعيدي في تويتر معلقاً على النقاش الذي أثاره حفل تكريم خنفر "يا أخي نحن الخليجيين نعرف وضاح ..الشمس لا تغطى بغربال كان مراسلا بين جبال افغانستان عندما كان الآخرون ببن التلال والهضاب ".
فرددت عليه قائلاً: إذا كان هذا هو المعيار، فيجب أن نُعين مراسلي القنوات الفضائية مدراءً لكل قنوات العالم، ومن ثم لا بُد أن يُعين سامي الحاج مديرا لقناة الجزيرة بعد أسره في أفغانستان وترحيله إلى سجن جوانتنامو سيء الذكر.".

قلت هذا لصديقي العزيز السعيدي مُستذكراً خطاب السيد مصطفى عبدالجليل رئيس المجلس الإنتقالي في خطابه الذي وجهه لشعب ليبيا الحُرة بعد سقوط القذافي قائلاً لهم: لن يكون التمثيل في السلطة بناء على معيار ما قدمته منطقة من المناطق للثورة، الرجل محق في معياره هنا.

أثناء النقاش في تويتر أتاني تعليق، وأنقله كما هو "لنقل يمكن تشبيه بن علي ومبارك و خنفر والقذافي بخالد بن الوليد حيث عزلوا في اوج عطائهم من وجهة نظرهم ونظر اتباعهم".
تعليق آخر يقول "شبهوا بعضهم بصحابة النبي والخوف ان يشبهونهم بالانبياء فيما بعد!".

نعود لحفل التكريم الذي قد يستفرما جاء فيه "البعض"، منير الدايم مدير مكتب المدير الراحل عن الجزيرة أشاد بوضاح وتأسيسه للعمل المؤسسي داخل الشبكة، مشيداً بنظافة يده قائلا: "خرج نظيف اليد سليم العرض." ، كما ركز أيمن جاب الله مدير «الجزيرة مباشر» على "نظافة يد الرجل".

أيمن جاب الله
أما شيخنا الجليل القرضاوي حفظه الله ورعاه قال: ".. كان يتسم بالعلمية والإسلامية، والمسؤولون في قطر لم يأخذوا عليه ما آخذوه على آخرين، ولم يأكل مالا حراما».



شيخنا القرضاوي متوسطا وضاح خنفر وزوجته في الحفل



محمد جاسم العلي
أول مدير لقناة الجزيرة

وعليه أريد أن أفهم، هل كان العمل في قناة الجزيرة غير مؤسسي قبل مجيئ السيد وضاح خنفر؟ أم أن هناك إنكار لإنجازات المدير السابق للجزيرة -القطري- محمد جاسم العلي الذي جعل العمل في الجزيرة مؤسسياً؟ وهل كانت هناك شوائب مالية في فترة إدارة السيد العلي للجزيرة؟! لأنني لم اسمع بهذا ... ولماذا ركز ثلاثة من المتحدثين على نزاهة السيد وضاح خنفر؟ وهل يحق لي أن أسأل إن كانت هناك ملفات تحتاج إلى فتح وتحقيق؟!

الدكتور القطري عبدالعزيز الحر مدير مركز الجزيرة للتدريب والتطوير قال عن وضاح "إنه رجل شامخ ويستحق أن يكون على رأس هذه المؤسسة"، ولكن لم يقل لنا الدكتور نفسه، من أسس مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الذي يديره الآن، ألم يكن زميلنا محمد جاسم العلي؟!

عبدالعزيز الحر
أقول صادقاً من المُجحف أن يتم تجاهل كل مسيرة الجزيرة منذ تأسيسها في 1996 من القرن الماضي حتى 2003 ليتم اختصارها في حقبة إدارة السيد وضاح غير المأسوف عليها من وجهة نظري والتي قد يشاركني الآخرون فيها أو يختلفون معي بحسب الزاوية التي ينظرون منها للأمر؛ لأن البعض قال أنني في مقالتي السابقة لم أذكر محاسن السيد وضاح خنفر، وفوراً تذكرت أمراً آخر، هل ذكرنا محاسن بن علي ومبارك والقذافي في مقالاتنا حولهم؟!

السيد وضاح خنفر يلقي كلمته في حفل تكريمه
 
أريد أن أفهم، هل سيرفع من تم وصفهم -في أحد التقارير الصحافية- بأيتام وضاح خنفر لوحات مكتوب عليها "احنا آسفين يا ريس" شبيهة بلوحات أيتام مُبارك المخلوع؟!

وهل قال أحد الأيتام أن رؤيته لوضاح خنفر تذكره بالله؟
أم تناسوا مقولة الشيخ المصري في برومو الجزيرة الشهير عن الثورات العربية "على عينا وراسنا شكرا الله سعيك".


وهل ستنجح الثورة المضادة لإسقاط الإدارة الجديدة في شبكة الجزيرة التي يقود دفتها الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني؟ أتمنى ألا يحدث هذا...
 
هناك أمر مهم جداً، هل سيكون الفلم الوثائقي بمناسبة مرور 15 عاماً على إنطلاقة الجزيرة الرائدة متجاهلاً من واكبوا الجزيرة منذ تأسيسها في عام 1996 مثل الزميل محمد جاسم العلي والآخرين؟ أتمنى ألا يتم تجاهلهم وتهميشهم فلقد هرمنا!


أيها السيدات والسادة، نحن أمام مشكلة حقيقية عندما يحاول فردٌ ما اختزال حجم المؤسسة في شخصه، بينما المطبلون يحاولون أن يجعلو منه شخصاً أكبر من المؤسسة، وهذا ينطبق على الجزيرة وغيرها، ويبدو أننا وعلى الرغم من الربيع العربي بنكهة قطرية خاصة ما زلنا نُقدس الأشخاص لا العمل المؤسسي متناسين كلمة الثائر "بن علي هرب، بن علي هرب!"

والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل؛؛؛

ملاحظة: هذه تدوينة أخرى، فهل سأدون مرة ثالثة حول نفس الموضوع؟ أتمنى ألا نحتاج إلى هذا، وكم أنا سعيد أن الربيع العربي وصل الجزيرة للأطفال، إذ أخبرني أكثر من مصدر عن رحيل السيد محمود أبو ناب وتعيين القطرية هيا النصر بدلاً منه.

2011-09-22

الجزيرة تشرق مجدداً!!

الجزيرة تشرق مجدداً!!

قرار الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني الذي قضى بتعيين الشيخ أحمد بن جاسم آل ثاني مديراً عاماً لشبكة الجزيرة الإعلامية لاقى الكثير من الترحيب في الوسط الإعلامي القطري من النادر حدوثه بعد ثمان سنين من إدارة وضاح خنفر للجزيرة، والتي جعل منها سبب كاف لاستقالته منها، وكأنه رئيس أميركي أنهى فترته الثانية في الرئاسة!

لاحظ الترحيب الكثير من إعلاميي الخليج -في موقع التواصل الإجتماعي "تويتر"- في حين لم يفهم بعضهم سر هذا الترحيب، كما أن جزء آخر استهجن الترحيب برحيل السيد وضاح خنفر، من جهة أخرى ذهب بعض الإخوة العرب، بل والغربيين، إلى القول بأن السيد خنفر هو القائد لثورات العرب التي شهدها العام الحالي 2011، بل وجعلوا منه صانع مجد الجزيرة الأوحد!.

هذا يا سادة يثبت كيف نجح بعضهم في إقصاء كل ما هو قطري عندما تعاملوا معه بعنصرية، ليظهروا أمام صناع القرار بمظهر "نحن من يفهم"، والقطريون لا يفهمون، البعض وصف القطريين بناكري الجميل والجاحدين والعنصريين، لأنهم فرحوا برحيل من غيب القطريين عن شاشة الجزيرة، ولكنهم لا ينظرون بالعين الأخرى لأسباب لا تخفى علينا، أقول لهم: لن تذهب قلوبنا عليكم حسرات.

 محمد بن سعدون الكواري
 
لن أتحدث عن الدراما السوداء التي أقالت المذيعين القطريين في فترة إدارة "خنفر"، كان أحدهم المذيع الخلوق محمد بن سعدون الكواري، وكيف انبرى لوقف هذا التصرف غير الحصيف في ذلك الوقت الزميل أحمد علي رئيس تحرير الزميلة "الوطن" سابقاً، ولن أتحدث عن كيف استطاع المذيع القطري (اليتيم) محمد المري وهو الثاني بعد ابتعاد د. إلهام بدر السادة الوصول إلى شاشة الإخبارية، وتخطى سور الجزيرة العظيم في حقبة خنفر، بل أتحدث هنا عن تغييب الأطباء والقانونيين والكُتاب والأكاديميين القطريين.. وغيرهم من الملمين بشأن الخليج العربي سياسياً واقتصادياً بشكل متعمد عن شاشة الجزيرة الإخبارية.

هل تصدقون يا سادة أن إدارة الجزيرة خنفر السابقة كانت تأتي بأحدهم من خارج جزيرة العرب، ليتحدث عن الشأن البحريني والخليجي واليمني وكأنه يعيش معنا ويعرف الحقائق أكثر منا؟!
كانت هذه التصرفات غير المسؤولة رسالة تقول لمشاهد الجزيرة: "لا يوجد أحد في قطر أو جزيرة العرب يفهم"، نحن من يفهم فقط!، ونحن أعلم بشؤونهم منهم!

كاريكاتير الزميل فهد العتيبي في صحيفة العرب
 
ناهيك عن الملاحقة الجنائية للصحافية والكاتبة القطرية نورة آل سعد وصاحب موقع إخبارية قطر، لأنه تم نشر عرض عمل لمدير الشؤون القانونية في شبكة الجزيرة الإعلامية براتب كبير لا يتناسب وخبرته المحدودة، في حين كان يحق للشبكة في ظل الإدارة السابقة أن تحصل على وثائق تفاوض السلطة الفلسطينية مع الصهاينة، وتعمل منها "بروبوجاندا" إعلامية لا تستحقها، ولولا ثورتا مصر وتونس لسقط خنفر إعلاميا ومهنيا بقوة في حينه، فعلى السيد خنفر
مخلصا شكر الثورتين.

وهل تصدقون أن إدارة الجزيرة السابقة أتت بعبد الباري عطوان من لندن ليظهر في استوديو الجزيرة بالدوحة قائلاً لصائب عريقات: "مَن فوضكم للتحدث باسم الشعب الفلسطيني؟".
عطوان آتياً من لندن عاصمة الضباب إلى قطر
 
ألم يكن يستطيع السيد عطوان قول هذه الجملة وهو يتمتع في مدينة الضباب بالجو الجميل؟! أم أن الميزانية مفتوحة ولا رقيب؟ عجبي!.

طبعاً لا يحق لأحد أن يلاحق شبكة الجزيرة قانونياً على خلفية كيف حصلت القناة على هذه الوثائق -التي لم تقل لنا نحن المشاهدين شيئاً لا نعرفه- بحجة حرية التعبير وحماية مصادر المعلومات التي ضربت بها الجزيرة في حقبة ماضية عرض الحائط، ثم يخرج علينا السيد وضاح خنفر قائلاً في تويتر إن الإعلام الجديد هو "إعلام الشعوب" في حين أنه كان يبعد الشعب القطري خصوصاً والخليجي عموماً عن شاشة الجزيرة.

هل سيدافع وضاح خنفر عن صحافيي قطر؟ 
في ليلة رحيل خنفر غير المأسوف عليه يقول على شاشة الجزيرة الإخبارية: "سأدافع عن الصحافيين وسأبقى قريباً"، بالطبع لا يقصد السيد خنفر الدفاع عن القطريين الذين لاحقتهم إدارته جنائياً لأنهم نشروا عرض العمل الذي تحدثت عنه أعلاه وفي مقالة سابقة، ولا يريد أن يقول أنه تم استئناف القضية ضدهم مرة أخرى الآن بعد أن برأهم القضاء في قطر.


أتمنى صادقاً ألا أرى السيد خنفر في مركز الدوحة لحرية الإعلام بعد حديثه عن الدفاع عن الصحافيين، كما أتمنى أن يوقف الشيخ أحمد بن جاسم مدير عام شبكة الجزيرة الإعلامية الجديد ملاحقة زملائنا قضائياً، لأنهم -بحسب رأيي- لم يرتكبوا جريمة أصلاً، وأتمنى له ولفريقه التوفيق في مهام عملهم، لأنه سيواجه مهمة صعبة، لأن كل من تم تعيينهم في دائرة التقريب والإبعاد في الفترة الماضية التي تحدثنا عن بعض عيوبها أعلاه هم وضاح خنفر آخر وإن اختلفت الأسماء والوجوه، وأنا على أمل كبير في قدرته على التغلب على هذا التحدي الحقيقي، وتفكيك اللوبيات التي نشأت في الفترة الأخيرة.

أخيراً وليس آخراً الحمد لله من قبل ومن بعد، "ما فيش تهميش تاني" -نأمل ذلك-.

الجزيرة تصنع الأسماء، ولا تحتاج لأحدهم، لأننا نعتقد أن عملها مؤسسي، وستبقى متألقة كما كانت منذ 1996 قبل أن يلتحق بها السيد خنفر أو غيره، وعندما أشاهد ما وصلت الآن إليه "الجزيرة"، أتذكر بيتاً لابن فطيس يقول فيه: "الله يبيض وجه راعي الفكره.... عز الله انها تنحسب لحسابه".

والله من وراء القصد؛؛؛
 عبدالله بن حمد العذبة
ملاحظة: هذه أول تدوينة لي بعيداً عن الصحافة التقليدية.

تميم بن حمد.. شكراً

سعدت بالقرار الحكيم لنائب الأمير سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني -حفظه الله- بزيادة راتب موظفي الدولة، والذي زاد الضباط بنسبة %120 والأفراد بنسبة %50، وزيادة المدنيين بنسبة %60 في كل من الراتب الأساسي والعلاوة الاجتماعية، لكي يستفيد منها الموظف بعد إحالته إلى التقاعد، أتى القرار محاكاة لواقع أهل قطر الذين آلمهم التضخم في السنوات الأخيرة، إضافة إلى الديون التي تحملوها في البنوك.
قد يستغرب البعض النسبة الكبيرة لضباط الشرطة، متناسين أن الأفراد حصلوا على زيادات في رواتبهم قبل سنتين تقريباً، ولم يحصل عليها الضباط في الدولة، ولذلك أتت الزيادة للضباط لإضفاء نوع من التوازن في الفروق بين رواتب الضباط والأفراد، فهنيئاً للجميع بهذه الزيادة، ويستاهلون أهل قطر.
أبو حمد، إن قرار سموكم كان ذكياً، وفي توقيت حساس يعكس لنا أنك تتلمس ما يعانيه المواطنون الذين فقدوا الأمل في بعض الوزراء الذين لا ينتظرون نزول الراتب في أرصدتهم البنكية آخر الشهر، ولا ينقلون للقيادة حقيقة معاناة المواطنين.
سمو ولي العهد أبو حمد، أرجو ألا تنسى المستحقين للضمان الاجتماعي، فهم يعانون أكثر منا، ما بين مطلقة وأرملة وعاجز عن العمل، إنهم مواطنون يحتاجون إلى زيادة تساعدهم على التكيف مع الغلاء الفاحش والتضخم الذي طال كل شيء، وأنت أهل لذلك ولن تتجاهلهم.
يا أبو حمد، المتقاعدون يعانون كثيرا، وحتى لا أقول يقولون، شقيقي محال على التقاعد لأسباب صحية وكان معاشه التقاعدي 4000 ريال، والآن سيصبح 6800، ويعلم سموكم أن هذا المبلغ لا يفعل الكثير ما بين قسط سيارة وراتب خادم وسائق، آمل أن يعاد النظر في حال المتقاعدين الذين لم يحصلوا على الزيادات التي أقرها سموك قبل هذا القرار الحكيم، لأنهم يعانون ويألمون من الغلاء، فهم لا يحصلون على زيادة سنوية، خصوصا الذين أحيلوا للتقاعد منذ سنوات طويلة، فلماذا لا يكون الراتب التقاعدي لا يقل عن عشرة آلاف ريال قطري كحد أدنى لأهل قطر؟ إنهم مواطنوكم الذين يحبونكم وأنتم تعلمون ذلك.
بقي أمر آخر مهم، آمل أن تعمل إدارة حماية المستهلك على مراقبة الأسعار والعمل بجدية، بعيداً عن الشعارات والتصريحات النارية، لكي لا يفرغ قرار سمو نائب الأمير ولي العهد -حفظه الله- من أهدافه السامية لتحقيق الرخاء للمواطنين، ولا تذهب هذه الأموال إلى جيوب من لا يستحقها.
وأختم مقالي هذا بحمد الله على هذه النعمة، والله يحفظ أبو مشعل وأبو حمد من كل شر، ودامت قطر وأهلها بخير.

نشرت في العرب
11-9-2011

من يبكي البحرين؟!

يعلم معظم متابعي مقالاتي موقفي مما حدث في البحرين منذ أحداث 14 فبراير المؤسفة، وبعد كتابة هذه المقالة ما زلت متمسكاً بقناعاتي حول ما يحدث هناك، ولا يخفى هذا على مسؤولي البحرين الأعزاء، ويعلمون تمام العلم أنني أحترمهم في كل من وزارة الخارجية أو في الإعلام، وتشرفني متابعتهم لي في تويتر، وأشكرهم لتواصلهم الدائم معي، وبعد هذا أقول لم يكن هجوم الإعلام البحريني المتمثل في الصحافة هناك على قطر يخفى على أحد، فلقد وقفت بنفسي على ما حدث، على خلفية عدم موافقة قطر على تعيين مرشح البحرين الأول، وما تلا ذلك من أحداث في أواخر العام الماضي من احتجاج يبدو أنه -دُبر بليل- أمام السفارة القطرية لحرق العلم القطري على مرأى ومسمع قوات الأمن في البحرين الشقيق، في الوقت الذي لم يقم فيه مواطن قطري أياً كانت طائفته بحرق علم البحرين الغالي على قلوبنا في الدوحة، ولم يقف أحدهم على أبواب السفارة في الدوحة ليساند الطرف الآخر، المسؤولون في حكومة البحرين الغالية يقولون إن القانون يجرم الإساءة لرموز الدول الشقيقة، والعلم أيا كان شكله هو رمز للدول، وأنا على يقين أن كلاً من قطر والبحرين شقيقتان يجمعهما التاريخ والمصير المشترك والأصل الواحد، أليس كذلك؟ ولهذا يؤلمنا أن نرى صورا مشينة تنشر تلمز هذا أو ذاك، وهل هذا الأمر من شيم الرجال والعرب؟ هل اقتطاع جزء من مؤتمر صحافي قديم يعود لمنتصف التسعينيات على شكل تسجيل صوتي مبتور وكأن أحدهم سربه، ويظهر فيه صوت رئيس وزراء قطر وكأنه يبرر بث الفيلم المسيء للبحرين والذي بثته قناة الجزيرة الإنجليزية دون علم حكومة قطر ينم عن حكمة أو شيمة رجال؟!
إن المتتبع المُنصف للصحافة القطرية يعلم أنها حريصة كل الحرص على دعم البحرين شعبا وحكومة، ومن أبسط الأمثلة على ذلك عدم نشر صحيفة «العرب» تقرير رويترز حول الخلاف في البيت الداخلي في هرم السلطة في البحرين، والذي على إثره طُلب من مراسل رويترز مغادرة المنامة إلى غير رجعة، كما لم تنشر الصحافة القطرية وثائق ويكيليكس التي تتحدث عن واقع العلاقة بين قطر والبحرين من الجانب البحريني والتي نشرها الموقع بعد أحداث 14 فبراير في البحرين..
يا سادة ورغم كل ذلك لم تثن هذه الأمور رئيس وزراء قطر من الحضور للمنامة بدلاً من إرسال وزير الدولة للشؤون الخارجية ليظهر للجميع ماذا تعنيه البحرين لدولة قطر، ومن قلب البحرين أعلن رئيس مجلس الوزراء القطري عن دعم قطر لتواجد قوات درع الجزيرة، إلا أن هذا لم يعجب أحدهم فقاد جوقة العزف النشاز ضد قطر في البحرين والذي بدأته كاتبة الوطن البحرينية سوسن الشاعر بمقالات -طلتها بما أسمته العتب- ولكنها في الواقع تهاجم قطر وبشكل لا مواربة فيه.
لا ينطلي على الإعلاميين حقيقة ما يحدث في صحيفة الوطن التي أصرت على مواصلة هجومها المُمنهج على شكل مقالات ضد قطر والتي خطها قلم في الليل البهيم ليخرج أيضاً فيصل الشيخ بمقالات لا تخدم الوحدة الخليجية في الصحيفة ذاتها ليهاجم قطر كمقالته حسبنا الله ونعم الوكيل... وبالمناسبة كان هذا قبل بث الفيلم حول أحداث البحرين، وتلا ذلك مقالات للكاتب يوسف البنخليل عبر فيها عن حرته على الزبارة التي أظن أنه لم يزرها قط، ولا أدري إن كان البنخليل يعلم أو لا يعلم أن اجترار التاريخ والتباكي عليه يخدم حسن مشيمع ومن على شاكلته حين قال مشيمع «على آل خليفة مغادرة البحرين والعودة إلى الزبارة»، من الواضح أن أحدهم لا يعلم أن هذه المقالات لا تخدم البحرين، ولا تمس قطر، سيما وأن الخلاف الحدودي بين الشقيقتين تم حله بطريقة حضارية وراقية جداً في محكمة العدل الدولية، وقطر ملزمة بالنتيجة تماما كما البحرين وترسخ قانونياً وواقعياً، وألا يستحق من أصر على أن يمضي هذا النزاع إلى الأبد لفتح صفحة مشرقة بين البلدين الشكر والتقدير؟
الشيخ محمد خالد في تويتر يقول إن مشكلة البحرين مع قناة الجزيرة، وقراء مقالاتي يعرفون أنني انتقدت الجزيرة غير مرة وسأنتقدها لتقويمها، ليس كرها فيها ولكن لأنني أراهن عليها كمشروع عروبي قومي يحترم العمق الإسلامي لهذه الأمة، ولكن أستغرب أن يهاجم الشيخ محمد خالد الجزيرة، ولم يقل لماذا كذبت صحيفة الأيام البحرينية وقالت إن الشعب في قطر يتظاهر أمام مقر قناة الجزيرة على صفحتها الأولى في الوقت الذي تؤكد عليه قناة الدنيا السورية على أن القطريين يتظاهرون أمام الجزيرة احتجاجاً على تغطيتها للثورة السورية، ولم يقل الشيخ نفسه لماذا يهاجم أحدهم قطر بأسماء مختلفة في كافة الصحف البحرينية، وأنا أعتقد أن الشيخ محمد خالد يحب قناة الجزيرة لأن بعض من يحبهم يعملون فيها...
الغريب يا سادة أن سوسن الشاعر تقول في تويتر إن الجزيرة تستهدف البحرين من خلال بث الفيلم المسيء باللغة الإنجليزية بعنوان «صرخة في الظلام» لصالح حزب إيران في لبنان وبهدف تخفيف الضغط على النظام السوري، متناسية أن النظام السوري أرسل شبيحته لمهاجمة السفارة القطرية بسبب تغطية قناة الجزيرة للثورة السورية، ولم تقل لمتابعيها إن السفارة البحرينية ولله الحمد والمنة لم يمسها أحد في دمشق.
من وجهة نظري الفيلم مسيء للبحرين ولم يعرض إلا جزءاً من القصة، ولكن هل هناك ملابسات حول الأمر؟ يقول مدير قناة الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية إن المسؤولين في البحرين رفضوا التحدث للجزيرة وهم على علم بما نقوم به، ولهذا أتمنى أن نسمع وجهة النظر البحرينية حول هذا الأمر خصوصاً وأن تصريحه نُشر في صحيفة نيويورك تايمز الأميركية، وبطبيعة الحال هذا لا يجيز أن تدغدغ سوسن الشاعر مشاعر الشعب البحريني الذي عرف بطيبته قائلة لهم إن بث الفيلم عن البحرين كان لإلهاء الرأي الدولي عما يحدث في سوريا، لأن طيبة الشعب البحريني لا تعني أنه غبي ويمكن استغفاله للتلاعب بعواطفه الوطنية الجياشة لأن له عينين تريان ما تعرضه قناة الجزيرة لأحداث الثورة في سوريا، وله شفتين يرد بهما عليها وعلى كل مجاف للحقيقة.
ألا يعلم أهلنا في البحرين أن قناة الجزيرة الناطقة بالإنجليزية قامت بإنتاج وبث فيلم حول وضع العمالة الرخيصة في قطر وما يعانونه؟ لقد كان لهذا الفيلم الوثائقي أثر سلبي على الدوحة أمام منظمة العمل الدولية، والكثير من منظمات حقوق الإنسان في العالم.
وهل يعلم أهلنا في البحرين أن الجزيرة الناطقة باللغة الإنجليزية قامت أيضاً إبان الثورة المصرية باستضافة د. نجيب النعيمي وزير العدل السابق والذي انتقد الحكومة القطرية على إثر اعتقال أحد المواطنين القطريين، ووصف في البرنامج قانون العقوبات في قطر بأنه مجرم وغير قانوني، كما طالب د. النعيمي -في المقابلة ذاتها- بذهاب الحكومة القطرية، فهل من مصلحة قطر أن تستضيف الجزيرة الناطقة بالإنجليزية وزيراً سابقاً ينتقد قطر بهذه الطريقة العنيفة أمام الرأي العام الغربي؟!
ليس من صالح البحرين تكتيكيا ولا استراتيجياً خلق مشكلة مع أشقائها، إضافة إلى المشاكل التي تواجهها الآن ونتمنى زوالها، خصوصاً أنه لا توجد مشكلة مع قطر أو غيرها بعد أن مد ملك البحرين الشقيق يد الصداقة لإيران بعد الأحداث الأخيرة.
يا سادة.... قطر لم ترسل أطباء يحملون أجندة معينة ضد البحرين، ولم ترفض البحرين دخولهم إلى المنامة، يا أهلنا في البحرين، مشكلتكم ليست في الدوحة، يا سادة... قطر لم تقم بإعادة تعيين منصور الجمري رئيساً لصحيفة الوسط بعد أن وصفه تلفزيون البحرين بالمفبرك، المشكلة هناك فابحثوا عن المستفيدين بإشغال الرأي العام عن الواقع بخلق خلاف وهمي مع قطر.
سبق وأن دعوت عقلاء البحرين في مقالة قبل أشهر قليلة إلى وقف التهجم على قطر في صحافة البحرين، لأن هذا لا يخدم البحرين ولا قطر ولا دول مجلس التعاون في الخليج العربي، فهل هناك أذن مصغية في رأس رجل عاقل توقف هذا العبث الصبياني الآن؟! هل هناك من يستفيد من وجود مشاكل تصدر من البحرين إلى قطر ماليا أو سلطوياً؟ هذا ما لا أتمناه ولكنني بصدق أخشاه..
هل هناك عقلاء وحكماء يريدون بصدق بناء الجسر الذي يربطهم في قطر في دانة الخليج المسالمة السالمة؟!
إلى متى ستبقى عبارات خليجنا واحد ودربنا واحد حبيسة الأوراق والحناجر بعيداً عن الواقع؟!
هل يجهل العقلاء أن المشاكل بين الأهل إن كانت موجودة أصلاً لا تُحل في الصحف؟ أم يتوهم البعض أن أبواب الدوحة مغلقة لمن يأتون من المنامة؟ هذا أمر مزعج بحق..
إن ما يحدث في البحرين يؤلمنا في قطر ولا منة لنا في ذلك «اضرب الخشم تدمع العين»، ولكن في المنامة الجميلة من يريد حل المشكلة من الجذور ومن يبكي على حال البحرين؟
والله من وراء القصد، وهو الهادي إلى سواء السبيل في شهر رمضان الفضيل؛؛؛

نشرت في العرب
14-8-2011

كيوتل.. لن نتواصل!

أنت المستهلك سيد السوق وليس التجار والحيتان والهوامير، سمهم ما شئت!
نعم أنت من ينعش شركة أو يجعلها تتراجع للوراء، هذه ثقافة غير منتشرة في قطر بسبب غياب جمعية لحماية المستهلك التي يجب أن ينصب عملها على توعيته وتنظم حملات تبين للمستهلك طريقة التعامل مع ما يدفعه لأي جهة من حر ماله مقابل الحصول عليه.
يقول البعض إن انتقاد شركة كيوتل قطر في تويتر - Twitter- يشوه صورة قطر في الخارج، وهذا غير صحيح، لأن شركة كيوتل تجارية -ربحية- وليست الوطن ليختصر -أحدهم- دولة قطر فيها، بل إن في ذلك تجنياً على الوطن.
بكل بساطة كيوتل شركة ربحية تبحث عن الربح، ومن حقي أن أنتقد خدماتها التي أحصل عليها مقابل ما أدفعه في كل وسائل الاتصال الاجتماعي أو غيرها تطبيقاً لشعار شركة كيوتل «لنتواصل».
الأمر الآخر، نحن نعيش في عصر الشفافية وانسياب المعلومات، المواطنون يمارسون حق حرية التعبير بحسب الدستور القطري، بعيداً عن القذف والشتم كل يوم في المنتديات القطرية وفي فيس بوك وتويتر وفي الصحافة ووسائل الإعلام المختلفة، وما يكتب في الصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي موجود على الإنترنت ويطلع عليه غير القطريين سواء من أشقائنا في مجلس التعاون أو غيره، فهل القطريون والقطريات يُضرون بسمعة دولتهم، ويجب أن يُوقف الناس عن حقهم في ممارسة التعبير لكي لا «ينشر الغسيل» في الخارج؟!
تعرفون أن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان تنشر تجاوزات حقوق الإنسان في قطر على الإنترنت، فهل هي الأخرى تريد تشويه سمعة الدولة وتنشر الغسيل في الخارج؟! بربكم في أي عصر نعيش؟ يدافع أحدهم عن شركة كيوتل، وهذا من حقه قائلاً: «لماذا لا تنتقد خدمات شركات أخرى غير كيوتل؟».
يا صديقي ليس من حقك أن توجهني لانتقاد شركات أخرى تريد -أنت- مني انتقادها.
بكل بساطة مارس حقك في التعبير دون قذف، ولا تفرض وصايتك على أحد من خلق الله.
يا صديقي هذا طرحي ولا ألزمك به، فلا تلزمني بطرحك، ولا تستعدي علي أحداً بلباس الوطنية، لأنني لم أرتكب جريمة يعاقب عليها قانون العقوبات القطري.
الدعوة لمقاطعة شركة كيوتل التجارية لمدة ساعة «لن نتواصل»، شرف لا أدعيه، وليس جريمة لأنكرها، لقد دعا للمقاطعة أحد أبناء قطر الذي لا تعجبه خدمات شركة كيوتل الربحية مقابل ما يدفعه، والآن أتضامن مع هذه الحملة وسأقاطع خدمة «جوال» شركة كيوتل يوم الخميس الموافق 7-7-2011 من الساعة 7 إلى 8 مساء وسأشتري شريحة آيفون 4 من شركة فودفوان قطر، وسأقوم بعمل سكرين شوت تثبت أنني أستخدم شبكة فودافون خلال ساعة المقاطعة.
إن التحدث مع مشتركي شركة كيوتل بصيغة «من أنتم؟» انتهت.
عزيزي القارئ الواعي بحقوقه، اشتكى الناس لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه وأرضاه من ارتفاع قيمة اللحم، فقال: «أرخصوه»، فقالوا له: «كيف؟» فقال: «لا تشتروه».
من جهة أخرى سنعمل على دعم الرأي الذي يطالب المجلس الأعلى لاتصالات قطر بتملك البنية التحتية للاتصالات السلكية واللاسلكية لتتمكن فودافون وأي مشغل ثالث في المستقبل من الحصول على نفس الحقوق أمام المرفق العام من خلال قانون نزع الملكية للمنفعة العامة، وهو قانون إداري لتكون المنفعة العامة فوق منفعة شركة أو شخص، لأن هذا التوجه الرائع سيُمكن المستهلك من اختيار ما يناسبه، وستصبح المنافسة بين مزودي الاتصالات على جودة الخدمات والأسعار التنافسية.
تغريدات أهل قطر في تويتر!
عزيزي القارئ أعجبتني في تويتر هذه التغريدات حول خدمات كيوتل وأود أن أشركك في الاطلاع عليها إن لم تكن مستخدماً لشبكة التواصل الاجتماعي تويتر.
سعود: «لاحظت أنه عندما تنعدم الحجة والمنطق في الرد على الانتقادات تكون «الوطنية» هي السلاح الوحيد كهجوم مضاد!»
ناصر: «الوطنية لا يملكها من يتشدقون بها للدفاع عن سوء خدمات أي مؤسسة سواء رسمية أو تجارية مثل كيوتل. الزبون له الحق في انتقاد سوء الخدمات».
خالد: «من يحاول منع الناس من انتقاد الشركات تحت ذريعة عدم تشويه سمعة الوطن يشارك بدون علم في تمادي تلك الشركات في الإساءة للوطن».
والله من وراء القصد؛؛؛

نشرت في العرب
3-7-2011

الإسكان... هرمنا!

ترعى وزارة الشؤون الاجتماعية أمور أهل قطر الاجتماعية والإسكانية، وهما ركيزتان أساسيتان لضمان استقرار المواطن القطري، وعلى الدولة أن تشعر المواطن القطري بالأمان فيما يتعلق بأسرته ومسكنه، أرى أن تعديل القرار الخاص بقرض الإسكان كان دون مستوى ما نحتاج إليه، لأن قانون الإسكان الحالي فرغ إدارة الإسكان من غايتها الأساسية، وهي التزام الحكومة ببناء مساكن للمواطنين وتحمل تبعات ذلك.
يرى كثيرون -وكاتب هذه السطور منهم- أن قانون الإسكان الحالي مأساة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، بل ويرسل رسالة خاطئة عن عجز الحكومة أو عدم جديتها في تنفيذ سياسة الدولة للتنمية المستدامة، كما أنه لا يتسق مع رؤى قطر 2030 للسكان لمواجهة الخلل المطرد والمتزايد في التركيبة السكانية.
لقد كان قانون الإسكان السابق أفضل بكثير من الحالي، مع أنه كان معمولاً به في وقت تقشف وعُسر، إلا أنه لم يحرم المواطن القطري من بعض حقوقه، وكان يعفي من %40 من قيمة القرض.
إن مديونية القطريين الثقيلة لا تخفى على كل ذي لب، وقد قام المجلس الأعلى لشؤون الأسرة بنشرها في وسائل الإعلام المحلية في وقت سابق، وعليه لا أدري ما خطب القانون الحالي للإسكان الذي يغفل الفائض المهول في الموازنات السنوية العامة للدولة، ليكون هذا القانون عبئاً جديداً على كاهل المواطن المثقل بالديون ولا عون له، سيما وأن وسائل الإعلام تصرخ بطريقة مستفزة وتخبرك بأن المواطن القطري يحصل على أعلى دخل في العالم.
يا سادة، لقد اقتبست إمارة أبو ظبي قانون الإسكان القطري السابق الذي كان الأفضل في منطقة الخليج دون منازع.
وقامت برفع القرض إلى مليوني درهم بدلاً من مليون و200 ألف درهم، وتُسدد خلال 30 عاما بأقساط شهرية متساوية دون فوائد، بل وأعفى قانون الإسكان الجديد المقترض من أهل أبوظبي %25 من إجمالي قيمة القرض الممنوح له بمجرد اكتمال تشييد بيته.
بل ويمنح قانون الإسكان المذكور المواطن إعفاءات أخرى كالتالي: %20 لو سدد نسبة %35 إلى أقل من %50 من القيمة المتبقية من القرض، بل ويمنحه إعفاء قدره %25 لو سدد نسبة %50 أو أكثر من القيمة الإجمالية المتبقية من القرض.
فهل من المنطقي أن تتقدم تشريعات الآخرين الاجتماعية والإسكانية وتتأخر تشريعاتنا التي كانت رائدة وسباقة؟ وكيف يتسق هذا مع رؤية قطر 2030؟!
ولماذا لا تقوم إدارة الإسكان ببناء المنازل للمواطنين بالتعاون مع الشركات الوطنية الكبرى مثل بروة أو الديار؟
أليس من الواجب الوطني على الشركات القطرية المساهمة أن تدعم التنمية بالدولة قبل أن تبني المشاريع في الخارج؟
في منطقة روضة الحمامة أكثر من 4000 قطعة أرض، وفي منطقة الوجبة ما يزيد على 2000 قطعة أرض، أليست هذه مشاريع كبرى لبروة؟ وإن لم ترض الشركات المساهمة والوطنية الكبرى بالقيام بهذه المهمة فافتحوا المجال لشركات متعطشة للقيام بهذه المشاريع المربحة.
يا سادة، إن طرح عمليات البناء لمساكن القطريين كمناقصات سيضمن للحكومة والمواطن الجودة في البناء، والدقة في مواعيد التسليم، وبشروط الحكومة وبأسعار تنافسية كذلك!
ولماذا ندفع أرباحاً لبنك التنمية وإن كانت %1 بعد قرار مجلس الوزراء الأخير الذي جعل القرض 1.2 مليون ريال؟ المواطن يستحق أكثر من غيره، فإلى متى نهتم بالخارج أكثر من الداخل؟
لقد هرمنا، ويبدو أن صوتنا لا يصل، أو يصل ويتم تجاهله!
والله من وراء القصد؛؛؛

نشرت في العرب
15-6-2011

2011-06-01

الخليج الأبيض الميت!

دُعي المغرب للانضمام إلى مجلس التعاون، وتم قبول طلب الأردن للانضمام له، هذا جميل ورائع! ولكن ألا يحق لنا -نحن المواطنين والشركاء في هذا المجلس- أن نستغرب من توقيت هذا الأمر؟ 
سيما وأن مجلس التعاون فشل في تحقيق تطلعات الشعوب الخليجية عسكرياً واقتصادياً، تحدثت مع الكثير من السياسيين والمفكرين الذين لا يفهمون سر هذا القبول المفاجئ لانضمام الأردن للمجلس، وليس الإعداد لضم اليمن، ولا يستوعبون أسباب الدعوة التي وُجهت للمملكة المغربية في قمة تشاورية لا قمة جدول أعمال.

شقيقتنا السلطة التنفيذية في المغرب رفضت الدعوة في بادئ الأمر، وفُسر لاحقاً هذا الرفض بـ «تمنع الراغبة»، لأنها أعلنت عن تمسكها بتعزيز الاتحاد المغاربي وتطويره، ولكنها لاحقاً بدأت جولات مكوكية لا تتوقف لتنضم إلى المجلس العتيد.


أرى -ومعي آخرون- أن هذه الدعوة تتلخص في أنها تداعيات لتشكيل مجلس للملكيات، ولن يستطيع إيقاف التغيير، وسيقف كقلعة هشة أمام الجمهوريات، ولهذا أقترح أن نسمي المجلس «مجلس الخليج الأبيض الميت»، الخليج رمز لدول المجلس الحالية، والأبيض للمغرب، والميت للأردن.


دعونا نعود للتاريح القريب، أي قبل 30 سنة، حين أعلن عن تشكيل مجلس التعاون لأهداف عسكرية تحمي هذه المنطقة الغنية بالنفط والغاز من الأطماع الخارجية، ولكن هل تحقق الهدف المنشود؟


في الواقع لم نر الجيش المليوني أو حتى جيش يتكون من 100 ألف مقاتل مدربين بشكل كاف للذود عن دول الخليج العربي وأهله، ولهذا لا يمكن أن يكون سبب دعوة المغرب والأردن لأهداف عسكرية خالصة، لأن الخليج العربي فيه ما لا يقل عن 30 مليون مواطن، ويمكننا هذا العدد من بناء منظومة دفاع كافية ورادعة بكل سهولة، وعليه لماذا لا نسأل هنا هل الدعوة لحمايتنا من التهديدات الإيرانية الرعناء أم لحماية الأنظمة في الأردن والمغرب، ومنع تحولها إلى ملكيات دستورية؟ وثمة سؤال آخر، «إلى متى سنعتمد على الأميركيين ليحمونا وليفكروا عنا بمراكز تفكير تبحث عن مصالح أميركا وليس مصالحنا في المنطقة، مع أن بعضها يمول بأموال عامة للخليجيين؟

ألم تدر أميركا ظهرها لنا في البحرين؟ 
وهل من المنطقي أو المقبول الآن أن يقاتل الأشقاء من المغرب والأردن بالنيابة عنا؟

وهل سيُقبل هذا الأمر لدى الرأي العام هناك؟
في حقيقة الأمر، لا نحتاج لأحد ليقاتل عنا ويذود عن أرضنا، ومن هنا لا بد من الإشارة إلى نفي الحكومة الأردنية وجود أي قوات تابعة لها في البحرين، وذلك ردا على أنباء ترددت عن تعرض أفراد في قوات جهاز الدرك الأردني للدهس في البحرين، وبناء على هذه الأنباء طالب حزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في بيان له- الحكومة الأردنية بتبيين حقيقة وجود قوات أردنية في البحرين، مبديا استنكاره هذه الأنباء إن صحت!.

هناك سؤال مهم وملح، ألا تشن بعض حكومات دول الخليج حرباً ضروساً ومبالغاً فيها على الإخوان المسلمين؟

هل يتجاهلون وجود حزب العمل الإسلامي الذراع السياسية للإخوان في الأردن؟ وشبيهه في المغرب؟ ألسنا أمام تناقضات صارخة يا سادة؟!
 

آمل ألا تكون قوة مخابرات كل من الأردن والمغرب هي من تجعل بعض المسؤولين الذين يفكرون بعقلية أمنية يتعامون عن حقائق التغيير القادم في المنطقة، إلا إن كنا ننوي القضاء على الإخوان المسلمين وشن حرب غير مبررة عليهم ولا هوادة فيها!

يا سادة، لن تحمي أنظمة الخليج الحالية أية قوى خارجية في العالم سواء عربية كانت أو غربية.


إن الحماية الحقيقية تأتي من الداخل من خلال نزع الخوف المختلق من شعوب الخليج، لأن أنظمة الخليج تتمتع بشرعية داخلية عالية لا تخفى على متابع، ولكنها ستتآكل بسبب رفض إشراك المواطنين في عملية صنع القرار السياسي والاجتماعي، ومنع المواطنين من ممارسة الرقابة على المال العام، وبسبب استفحال الفساد الذي ينخر المؤسسات الرسمية وتعارض المصالح!


إن المواطن الخليجي لا يقف ضد وحدة الدول العربية، ولكن على مجلس التعاون القيام بإصلاحات حقيقية على صعيد المواطنة والمشاركة، وتجاوز الخلافات حول الوحدة النقدية وغيرها بين حكومات المجلس، وفتح الحدود للتنقل ليقتنع المواطن الخليجي بجدوى توسيع مجلس التعاون، لأننا لم نلمس الكثير من الإنجازات على حياة المواطن الخليجي بينما لمسها الأوروبي في اتحادهم الذي أسس بعد مجلسنا الكونفدرالي العتيد!.
أخيراً وليس آخراً من حق المواطن الخليجي والأردني والمغربي أن يصوت على استفتاء توسيع المجلس مثلما حصل في سويسرا، وأي تهميش للمواطنين سيزيد الأمور تعقيداً.


والله من وراء القصد والهادي لسواء السبيل؛؛؛


المصدر العرب الأربعاء 1-6-2011
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=190394&issueNo=1263&secId=16

2011-05-26

ترجل جابر الحنزاب وانطفأت شمعة...

انتقل إلى رحمة الله أحد رجالات ووجهاء قطر، وواراه الثرى عصر أمس الثلاثاء في مقبرة مسيمير (أبو هامور)، رحمك الله يا جابر بن علي الحنزاب، فلقد كنت أخاً للكبير وأباً للصغير.
لقد تميز هذا الرجل بأنه إذا تحدثت معه أصغى إليك بكل جوارحه، حتى وإن كان يعرف الموضوع الذي تحدثه عنه أكثر منك، كان يظهر لك بأنه لا يعرفه لكي لا يقول لك «أعرف»، لقد كان يجيد الاستماع للآخرين، كان رحمه الله ذا وجه مشرق يطل على الناس في كل مناسبة سعيدة كانت أو حزينة، وكان يجلس في مجلسه العامر بمعيذر الشمالي بعد صلاة العصر ليرتاده الضعفاء والفقراء قبل الوجهاء والأغنياء، لقد كان كريما بوجهه وماله، عندما قل من يجود بوجهه ووجهاته في هذا الزمان!
كنت في دبي عندما اتصل بي رحمه الله يوم الخميس الماضي، واتصلت به مساء الاثنين أي قبل أمس الموافق 23 مايو الساعة 9:12 ولكنه لم يرد أو يعاود الاتصال كعادته، لم أكن أدري أن الله اختاره إلى جواره إلا الساعة 1 بعد منتصف الليل أي يوم أمس الثلاثاء.
أذكر أن آخر حديث أدلى به للصحافة القطرية كان مع صحيفة «العرب» في 18 ديسمبر من العام الماضي، كان يسأله الصحافي سيد أحمد الخضر من الشقيقة موريتانيا في اليوم الوطني عن ماذا يعني الشيخ قاسم بن محمد آل ثاني مؤسس إمارة قطر له ولوجهاء قبيلة آل مرة، فتحدث معه بكل فصاحة وإلمام عن الشيخ قاسم رحمه الله ودوره في تأسيس دولة قطر، وبعد أن انتهى الزميل الخضر من الحديث مع الفقيد الحنزاب، التفت إلي وقال: «هذا الشيخ الكبير في السن يتحدث ببراعة وفصاحة تفوقك وتفوق من التقيتهم في حفل آل مرة»، بالفعل صدقت يا زميلي العزيز، لقد كان رحمه الله حكيماً فصيحاً قليل الكلام وحسن المعشر، أحبه أهل قطر شباناً وشيباً.
رحمك الله يا عم جابر، وأحسن الله عزاءك يا علي، وأنا أؤمن بأن الأسود لا تنجب إلا الأسود مثلك، فسر على خطى أبيك رحمه الله، وعظم الله أجركم يا أهل قطر ولا حول ولا قوة إلا بالله وإنا لله وإنا إليه راجعون، ولله ما أعطى ولله ما أخذ. 


المصدر العرب الأربعاء الموافق 25-5-2011
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=189381&issueNo=1256&secId=16