واقع صحافتنا القطرية وإرهاصات التغيير المطلوب

صدر القانون رقم 5 لسنة 1998م بإلغاء وزارة الإعلام والثقافة وهلل له الصحفيون والإعلاميون القطريون حينئذ لأن صدوره يرفع الرقابة الحكومية عن الصحف المحلية وسيوجد صحافة قطرية متميزة علي مستوي العالم العربي أو علي مستوي الخليج العربي علي الأقل وستتمتع بهامش حرية كبير بعد إلغاء الرقابة!
ولكن المطلع على صحافتنا القطرية بعد مرور 10 سنوات من صدور هذا القانون يرثي لحالها!
فصحفنا المحلية محتواها متشابه ولا يستطيع القارئ أن يميز توجه صحيفة عن الأخري!
فهل تطورت الصحافة القطرية بشكل جذري بعد إلغاء وزارة الإعلام؟
أم أنها تتخلف عن نظيراتها الخليجية؟
وإن كانت متخلفة عن نظيراتها فهل يحتاج تطورها إلي عشر سنين أخري من الآن؟!
المتابع لشئون صحافتنا المحلية يري أن بعض صحفنا يستقيل رئيس تحريرها فجأة ودون سابق إنذار وتبقي الصحيفة لشهور أو سنوات بدون رئيس تحرير بل ولا يستطيع أحدٌ أن يتوقع معرفة من هو المرشح لرئاسة تحريرها لأن بعض صحفنا لا ينتمي رؤساء تحريرها إلي عالم الصحافة والإعلام البتة!
لا يزال سقف حرية النشر والتعبير غير واضح المعالم ولعل أحد أهم الأسباب هو عدم وجود قانون حديث للمطبوعات يقر بأن عالم الإعلام القديم قد تغير ولم يعد التطبيل مقبولاً أو حجب المعلومات ممكناً أو منع الرأي الآخر يجد ما يبرره بل ولا توجد خطوط حمراء واضحة يعرفها كل أحد و لكنها خطوط شفافة قد تنقلب فجأة إلي حمراء بعد أن كانت خضراء أو صفراء يجب التعامل معها بحرفية وحذر
إذ لا تزال الصحافة القطرية محكومة بقانون المطبوعات والنشر القديم الذي يتضمن مواداً تسمح بحبس الصحافيين والكُتاب.
المطلع علي الساحة الإعلامية الآن يعرف أن الإنترنت يبارز الصحافة المطبوعة للفوز بعرش السلطة الرابعة حيث انه استطاع أن يغير مفهوم بوق الإعلام الواحد الموجه في عالمنا العربي.
ولقد هجر الكثير من القطريين الصحف المحلية و خاصة من فئة الشباب واتجهوا إلى المنتديات القطرية والمدونات.
نعم أنشئ مركز الدوحة لحرية الإعلام؛ ولكن هل يغني عن جمعية الصحافيين القطرية؟
وهل المهتمون بشأن الإعلام المحلي يعجبهم وضع صحافتنا مع تميز الجزيرة القطرية ذات الوجوه غير القطرية؟
وأين هي الكوادر الصحفية القطرية من صحفنا المحلية؟
وهل هامش الحرية في صحافتنا يصل إلي 20% من هامش حرية الجزيرة الفضائية؟
وهل يعتقد المهتمون بإعلامنا المحلي أن القطريين لا يطلعون علي الصحف الخليجية والعربية الأخري عن طريق الإنترنت؟
وألا يعلمون بأن الآخرين يتابعون صحافتنا القطرية عن طريق الإنترنت؟
ولماذا يضطر بعض كتابنا و كاتبتنا للهجرة إلي صحف خليجية للكتابة عن شئون قطرية؟
الكثير من الكتاب و الإعلاميين الجدد و المخضرمين يتساءلون عمن سيرفع مستوي صحافتنا في ظل عدم وجود قانون جديد للمطبوعات وفي ظل عدم السماح بجمعية للصحافيين القطريين؟
ان الإعلاميين القطريين والكتاب و الصحافيين يحتاجون إلي دعم حقيقي!
فهل ستهتم بأمرهم وزارة الثقافة وهل ستكون هناك منظومة إعلامية حقيقية لانتشال الصحافة من المستنقع الذي كانت وما زالت غارقة فيه؟
والله من وراء القصد ،،،عبدالله بن حمد العذبة
alathbi@gmail.com
المصدر الراية الثلاثاء 22-7-2008 http://www.raya.com/site/topics/arti...4&parent_id=23