‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس التعاون. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات مجلس التعاون. إظهار كافة الرسائل

2012-05-06

شيطنة قطر والسعودية!

مذهب السعودية في الإسلام قريب جداً من أيديولوجية «القاعدة»، إنه مذهب أصولي، وأتباعه الأصوليون ملتزمون باستعادة الإسلام البدائي.. وتُعتبر السعودية وقطر باعثتين لمستقبل الأصولية الإسلامية، سواء أكانت تحت اسم «القاعدة» أو غيرها من التنظيمات ذات الفكر المشابه، وتغيّر ميزان القوى في الوطن العربي وملأ السعوديون والقطريون الفراغ في القيادة. وهذا يعزز يد الأصولية السُّنية التي تُعتبر «القاعدة» مجرد فرع متطرف منها. ربما مات بن لادن، لكن الإسلامية الراديكالية –والأسباب التي دفعت لانتشارها– ما زالت حية تُرزَق.

هذا ليس رأي كاتب هذا المقال، وليس مكتوباً بأصابع إيرانية أو انبطاحية للصفويين الجدد في العراق أو سوريا... بل رأي الكاتب الصحافي الأيرلندي باتريك كوكبورن «Patrick Cockburn» الأسبوع الماضي في «الإندبندنت البريطانية»، وهو أحد داعمي مقتدى الصدر في العراق المخترق إيرانياً كما يعلم الجميع.. 

ألم يزر المالكي طهران رسمياً وخلت صور الزيارة من علم العراق وهو يقابل كلاً من خامنئي ونجاد؟!
 

ألم تدعُ الصحافة الإيرانية إبان زيارة المالكي إلى الوحدة الكاملة بين إيران الفارسية والعراق العربي الحر، الذي يرفض شيعته العروبيون قبل السُّنة هذه التمثيلية السمجة؟
المثير في الأمر أن الكاتب نفسه يعادي ثورة سوريا، وبدلاً من توجيه الاتهام للنظام الدموي في دمشق بالتفجيرات في إدلب يزعم أنها من صنع «القاعدة»، رغم أن الأحرار في العالم والأمم المتحدة يرصدون المجازر التي يقوم بها هذا النظام بشراسة الضباع منذ مارس 2011.


دعونا نسأل، لماذا يتهم الكاتب «القاعدة» بهذه التفجيرات؟ أعتقد أن سبب اتهام الكاتب لـ «القاعدة» بالوقوف خلف هذه التفجيرات هو الانبطاح للنظام الفارسي في قُم؛ ولأن كلاً من سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني –حفظه الله- وخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز عاهل السعودية -حفظه الله- أعلنا دعم الدولتين لهذه الثورة المباركة، وقد وجد الكاتب أن شيطنة كل من قطر والسعودية -لأنهما سلفيتا العقيدة- أسهل من قول الحقيقة؛ لأنها تزعج إيران التي تقود تيار الصفويين الجدد وأتباعها في الوطن العربي.
 

من السهل على أي مراقب للساحة الإعلامية ملاحظة أن هناك حملات لشيطنة دور قطر في المنطقة، إضافة إلى محاولات يائسة لخلق خلاف لن يحدث بإذن الله بينها وبين شقيقتها الكبرى السعودية، وما زالت الآلة الإعلامية الإيرانية وتابعتها الصفوية الجديدة في العراق تهاجم كلاً من قطر والسعودية وإعلامهما الذي يغطي بمهنية ثورة سوريا حتى تنال حريتها.

لقد كانت الزيارة الأخيرة التي قام بها سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد الأمين –رعاه الله- إلى السعودية، واللقاءات التي أجراها مع كل من خادم الحرمين وولي عهد السعودية، موجعة لكل من أعداء الخليج العربي والدولتين الشقيقتين، واللتين يربطهما تاريخ طويل وثقافة واحدة.


أتمنى على بقية دول مجلس التعاون الالتفاف حول قطر والسعودية لدعم ثورة سوريا، والابتعاد عن كل ما يؤثر على وحدة دول الخليج العربي، سيما في هذا الوقت الذي كثر فيه الأعداء.. والأمر لا يحتاج إلى كثير ذكاء، فالتقارب القطري السعودي ليس بالضرورة مضراً لغيرهما، وأتمنى من المثقفين والإعلاميين في كل من قطر والسعودية والخليج النظر لما يحيق بالخليج من مخاطر جمة والترفع عن الصغائر؛ لكي يستطيع مجلس التعاون لعب دور أكبر لصالح الوطن العربي ومواطنيه، فالقدرة على لعب دور محوري يحتاج إلى رص الصفوف.


كل محاولات ضرب العلاقات بين قطر والسعودية ودول الخليج العربي ستبوء بالفشل، ولكن بشرط أن نستخدم عقولنا وننظر للمسألة من زاوية أكبر، وستنتصر ثورة سوريا وإن عمل بعض «من نحترمهم» على عكس ذلك، وسيستمر نهج التواصل بين قطر والسعودية كما قال سمو ولي العهد حفظه الله.


والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.


 المصدر العرب الأحد الموافق 6-5-2012


http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1605&artid=187796

2012-04-25

مَن اخترق «العربية»؟!




كبير محرري العربية نت يغرد الإشاعات

من «الشارب للحية» مَثل يعرفه أبناء جزيرة العرب كما يعرفون «اضرب الخشم تدمع العين»، هذه هي علاقة دول مجلس التعاون على مستوى الشعوب وقيادات دول الخليج العربي شاء من شاء وأبى من أبى، ولا سيما علاقة القيادة في قطر والشقيقة الكبرى السعودية، وإن صرخ ناعق صفوي، أو كتب محمد سعود جمال كبير محرري العربية نت قبل أسبوع في حسابه على «تويتر» إشاعات لا تتعدى خياله، في نفس اليوم الذي كانت «العربية» تسابق فيه «الجزيرة» لنقل كلمة سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد -حفظه الله- في إيطاليا، والتي بيّن فيها وبوضوح دون مواربة أو وقوف خلف ستار، موقف قطر الواضح من ثورة سوريا، وتصور سموه حول مهمة عنان في سوريا، وتعاطي نظام القمع في دمشق معها.

هذا الأمر إن كان خطأ واعتذر عنه كبير محرري «العربية» بعد سلسلة تغريدية فلا يمكن أن يمر بسهولة أمام إدارة العربية، سيما أن مثل هذا التصرف لا يقع فيه طالب سنة أولى في الإعلام، ناهيك عن «كبير المحررين» -بالمناسبة ما هي الأراضي المحتلة التي حررها؟- خاصة أن وضع الخبر على الإنترنت لا يمكن التراجع عنه بعد مرور 4 ثوان فقط، لأنه سينتشر كالنار في الهشيم، فهل كان يعي كبير المحررين ذلك؟
وإن كان مقبولاً منه خطأ بهذا الحجم فما هي مساحة الخطأ المسموح بها لمن يرأسهم كبير المحررين -قدس الله سره- من الصحافيين؟ لم تكن الإشاعة لتلقى رواجاً لو لم يضعها السيد جمال -ليس المقصود هنا جمال مبارك- الذي لم يكتب في ملفه الشخصي حينها أنه لا يمثل «العربية» بل كتب أنه كبير محرري العربية نت.





هل هذا اختراق أيضاً؟

مر الخطأ الأول من «العربية» و«حطّيناها في الشحم»، ولكن تكرر الأمر للمرة الثانية -وكأنه أمر متعمد-، وهذه المرة كانت من حساب «العربية الحدث» الإشاعة في وقت متأخر من ليل الاثنين، وقام حساب العربية للأخبار العاجلة بعمل إعادة إرسال للتغريدة التي فيها إشاعات عن قطر.. صدقت الخبر لبرهة، ولكنني استغربت صياغة الخبر، وعرفت أن هناك رائحة كريهة تصدر من أحدهم، بعد أن اعتدنا مثل هذه الإشاعات من وسائل الإعلام الصفراء، ولكن ما فاجأنا أنها جاءت هذه المرة من حساب «العربية» المؤكد –Verified- على «تويتر».


بعد ذلك بفترة جاء على لسان بعض زملائي وأصدقائي العاملين في «العربية» بـ «تويتر» أن حسابات «العربية» في «تويتر» تم اختراقها، ثم قال مسؤول الإعلام الجديد بـ «العربية» أمس إنه تمت استعادة الحسابات المسروقة.


من هنا يلح علي سؤال.. هل تم اختراق حسابات «العربية» على شبكات التواصل الاجتماعي إلكترونياً أم إن الاختراق جاء من الداخل بواسطة بعض العاملين بمقرها في دبي التي يقيم بها كبير محرري العربية نت؟


ثم لماذا لم تراجع قناة العربية -«أن تعرف أكثر»- سياساتها التحريرية والأمنية بعد الخطأ المزعوم على لسان كبير محرريها الآنف ذكره، لكي لا تظهر للمتابعين «أن تكذب أكثر»؟


وكيف تغامر وسيلة إعلامية بسمعتها ومصداقيتها؟ ولماذا يتكرر الخطأ عن قطر تحديداً؟


أعتقد أن هناك من يحاول يائساً أن يحدث شرخاً بين قطر وشقيقتها السعودية تحديداً، وأتمنى أن يكون اعتقادي في غير محله، سيما وأن العلاقات بين الأشقاء -خصوصاً قطر والسعودية- لا تفسدها ألاعيب الشبيحة أياً كانت جنسياتهم، وأنا على يقين أن أول من يفرح بها النظام القمعي في سوريا، ومن يُصدّر الصفوية من الساحل الشرقي للخليج العربي، وانظروا تصريحات إيران عن تراجع ساركوزي شامتة به تقول: «إن هذا التراجع بسبب السياسات التي اتخذها الفرنسي حيال جمهوري إسلامي إيران».

إنني أعتب على الإعلامي العتيد المخضرم عبدالرحمن الراشد ترك «العربية» تتخبط يمنة ويسرة، لتتحول البوصلة من سوريا إلى قلب الخليج العربي، وأعتقد أن سعودة «العربية» لن تكون في جميع الأحوال ولا أسوئها شعوذة، لكي لا يصل الاختراق إلى الشاشة غير مكتفٍ بالإنترنت!.


كلمة أخيرة: سيبقى الخليج العربي شامخاً متوحداً والله الهادي إلى سواء السبيل. 


المصدر العرب الأربعاء الموافق 24-4-2012

http://alarab.qa/details.php?issueId=1594&artid=186118

2012-03-26

الإخوان المسلمون.. والخليج

يصرخ أحدهم.. الإخوان المسلمون قادمون!.. هبوا إلى السلاح.. ويثني عليه أحدهم -خوفاً-:.. صدقت.. نحن نواجه خطراً حقيقياً، وخير وسيلة للدفاع هي الهجوم! إنها يا سادة فوبيا الإخوان المسلمين... التي يروّج لها في الخليج العربي بشراسة الآن.. بل وصارت السلفية السرورية أو الجهادية خارجة من رحم الإخوان المسلمين..

دعونا نرجع للوراء قليلاً.. ألم نشجع إرسال شباب الخليج العربي إلى الجهاد في أفغانستان؟ فكيف خرجت السلفية الجهادية من رحم فكر الإخوان من مصر، وإن التحق بالجهاد قادة منهم لاحقاً، مثل أيمن الظواهري وغيره؟ ألم يسمهم الرئيس الأميركي رونالد ريجان بالمجاهدين العرب واحتفى بهم؟ علينا مواجهة الحقيقة.. لقد شجعنا ذهابهم إلى هناك، وخلق هذا فكراً جديداً، فلماذا يلقي أحدهم باللوم على الإخوان المسلمين الآن؟! لم نفقد الذاكرة البعيدة بعد..
وفي جميع الأحوال.. أمامنا ثورة سوريا التي صمدت لمدة عام، على الرغم من القتل والدمار الشامل والجرائم التي يصنفها القانونيون بأنها جرائم ضد الإنسانية.. وقامت دول الخليج العربي في مجلس التعاون بمواقف مشرفة، وعلى رأسها قطر والشقيقة الكبرى السعودية.. فلماذا يخرج علينا معالي القائد العام لشرطة دبي مصرحاً بأن الخطر في سوريا هو وقوعها في أيدي الإخوان المسلمين في حال سقوط نظام بشار الأسد الدموي؟ يعلم معاليه أن النظام الوحشي في سوريا يحظى بدعم كامل من إيران ومن حزبها في لبنان... فأي خطر يتحدث عنه؟ أليست إيران محتلة لجزرنا العربية الثلاث في الخليج العربي؟

ألا تستحق جزرنا المحتلة... ضرورة حديث معاليه عن انسحاب إيران منها، بدلاً من التشكيك والطعن في ثورة سوريا؟
لا يفهم العقلاء ما هو سبب الإصرار على استعداء الإخوان المسلمين في مصر والانشغال بمعارك جانبية، في حين أن الخطر الحقيقي سيأتي من الشرق، لا من الغرب... رفضنا تصريحات غزلان المتحدث باسم إخوان مصر حول الشقيقة الغالية الإمارات، ووصلت الرسالة واضحة، على الرغم من أنه أنكر أنه قال ما قال، فما دخل سوريا في الأمر؟
والغريب أن تصريحات معالي قائد شرطة دبي تجاه الإخوان المسلمين في مصر أو سوريا تلاقي ترحيباً كبيراً من معادي ثورة سوريا المتعطشين لسقوط البحرين الشقيقة لتصبح لبنان أخرى أو عراقاً آخر.. ومن هؤلاء النائب الكويتي في مجلس الأمة الكويتي عبدالحميد دشتي، الذي يرفع قضايا ضد ملك البحرين الشقيق، إضافة إلى المهري.

أعتقد أن الإخوان المسلمين لا يشكلون خطراً علينا، كما لم يشكل خطاب جمال عبدالناصر -رحمه الله- خطراً على المنطقة، لأن حكام الخليج يحظون بشعبية عالية.. ولكن هذا لا يعني أن تبقى الأنظمة دون إصلاح.. وها هي قطر تتقدم ويعلن أميرها سمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني -حفظه الله- أن عام 2013 سيشهد أول انتخابات برلمانية تشريعية تشهدها البلاد، ليتم تفعيل ثلث الدستور.. على الرغم من عدم خروج مظاهرات تطالب بذلك.. وهذا يدل على أن الرجل صادق في توجهاته التي قطعها على نفسه، كما أنه يملك رؤية للمستقبل تستوعب التغيرات الفكرية التي طرأت على المنطقة، ويستشرف مستقبل المنطقة والخليج تحديداً.. ثم إن السلطان قابوس بن سعيد أجرى إصلاحات دستورية في سلطنة عمان الشقيقة أدت إلى تحويل برلمانها إلى تشريعي.. فلماذا لا يتم استيعاب التغيرات والقيام بالإصلاح في الخليج بدلاً من الانشغال عن ثورة سوريا في خلافات لا تخدم أحداً في هذا الوقت بافتعال صراع مع الإخوان المسلمين؟!

حكام دول الخليج العربي لم يأتوا على دبابات المحتل، أو عبر انقلاب يقوم به العسكر على الملكيات لتحكم العسكرتاريا، كما أنهم حققوا الكثير من الإنجازات التنموية، والله نسأل أن يوفقهم إلى ما فيه الخير لشعوبهم والمنطقة.
إن قطار الإصلاح له مواعيد دقيقة لا تنتظر أحداً، كما علمنا التاريخ، ولكم في قطر أسوة حسنة.


أخيراً وليس آخرا.. حفظ الله الخليج وقادته من كل سوء، والله من وراء القصد؛؛

المصدر العرب 20-3-2102


http://alarab.qa/details.php?issueId=1564&artid=180397

2012-01-30

رقصٌ مع شيطان الرقابة!



القمع يصل إلى "تويتر"

في 28 أكتوبر من عام 1886 أرسلت جمهورية -النور- فرنسا تمثال الحرية إلى أميركا، ليقبع في ولاية نيويورك عاصمة الحرية والرأسمالية كهدية، بمناسبة الذكري المئوية للثورة الأميركية... ولكن يبدو أن تمثال الحرية الفرنسي في أميركا الديمقراطية صدئ ولم يعد يعني للعم سام الكثير، وهاهي قيم الليبرالية الغربية تنخرها دابة الأرض، كما نخرت منسأة نبي الله سليمان عليه السلام -مع الفرق الكبير في التشبيه-.


نعم..... لم يعد للحرية الغربية والليبرالية -التي يحدثنا عن حسناتها د. تركي الحمد من السعودية، والتي يثني عليها ليل نهار- أية قيمة اليوم بعد ربيع ثورات العرب، التي أربكت الغرب والشرق والدكتاتوريين العرب، وكأن مشروع قانون فرض الرقابة على ما يمكن نشره في «تويتر» على الأقل ينقض بنية التخلف وتفكيكها التي باتت متلازمة لعضو مجلس الشورى السعودي إبراهيم البليهي التي يعاني منها العرب لا الغرب حسب زعمه، لأن الجهل كل الجهل في عقول الديكتاتوريين العرب الذين يرسخونه بكل ما أوتوا من قوة، وعلى البليهي التعلم من محمد البوعزيزي صاحب عربة الخضار في سيدي أبو زيد بتونس الخضراء، بدلا من التجني على هذه الأمة العظيمة.

وهاهو الكونغرس الأميركي يرقص عاريا مع شيطان الرقابة الذي اتخذ شكلاً عالمياً الآن... ولم يعد مقص الرقيب محلياً، كما كان في السابق... فهل نجح في تصديره إلى أميركا راعية الحرية والديمقراطية؟!


أبعد أن صدرنا العلم والحرية إلى الغرب بشكل مباشر أو غير مباشر، وبعد أن طالبنا بتعريب «تويتر» قام «تويتر» بتعريب سياساته، كما يقول أحمد بن سعيد الكواري في «تويتر»؟

.

الأمير الوليد بن طلال



قرر «تويتر» أن يمارس نوعاً من الرقابة السابقة واللاحقة على ما يكتب في «تويتر»، وأرجو ألا يكون لمستثمر خليجي من بعيد أو قريب علاقة بالأمر، بعد أن اشترى حصة في الأخير، في خضم الربيع العربي، سيما وأن الشراكة مع مردوخ تهدف إلى إدخال النور إلى الوطن العربي، فهل تم إطفاء الكهرباء لنعرف قيمة النور؟ ربما....


هل سيُخرسون التغريد خارج السرب؟!



تقول إدارة «تويتر» يا سادة إنها ستطبق سياسة حجب التغريدات من الوصول لمستخدمين في دولة معينة عندما تقوم السلطات المختصة في ذلك البلد بمخاطبة «تويتر»، بحجة أن هذا مخالف للقوانين المحلية في الدولة التي ستشتكي حكومتها، والتي تريد إسكات الانتقاد وحرية التعبير، وأن النقد محرم، وهذا مناقض لالتزامات ومواثيق حقوق الإنسان في الأمم المتحدة في تلك الدول التي وقعت عليها، بل قد يُقدِم «تويتر» -شجاعة- على إيقاف حسابات المستخدمين، وأخشى ما أخشاه أن تكون هناك قائمة كبيرة من أسماء المستخدمين تزمع الحكومات البوليسية إرسالها إلى «تويتر»، معللة بذلك أنها تخالف القوانين المحلية -في ظل اضمحلالها أمام القانون الدولي العام-.
فهل ستكون أولى تلك الدول إيران وسوريا أو المجلس العسكري في مصر الحرة، وغيرها من الأنظمة العربية القمعية التي بات سقوطها قاب قوسين أو أدنى؟


إن علاج مشاكل وأمراض الحرية هو داؤها ودواؤها بإعطاء المزيد من الحرية....




لقد قاطع عدد كبير من المستخدمين «تويتر» يوم السبت الماضي، ووضعوا في ملفاتهم صورة سوداء تعبر عن احتجاجهم لتسرب ظلام الجهل المركب إلى «تويتر» الأميركي.... وتراجع عدد التغريدات بنسبة %30، رغم عدم علم شريحة كبيرة من مستخدميه بأسباب المقاطعة أو وقتها، كما رصدت صحيفة «العرب» في عددها الصادر أمس هذا التراجع، ونوهت عنه في صفحتها الأولى.


صدقاً... هناك مشكلة حقيقية تحد من حرية التعبير في أميركا والغرب يرفضها الشعب هناك، ولهذا يعمل أعضاء من الحزب الديمقراطي في الكونغرس على إدخال تعديلات على مشروع قانون الرقابة على الإنترنت، بعد أن خرجت المظاهرات في أميركا تحتج عليه، فمن سينتصر الإنسان أم المال؟! ولماذا اعتقد البعض أن أمر حجب الرأي في «تويتر» وغيره غير صحيح مع إقرار أعضاء الكونغرس بوجود المشكلة؟!


نحترم من لم يشارك في مقاطعة «تويتر» يوم السبت الماضي الموافق 28 
يناير وهذا من حقهم، ولكن من يقف ضد مبدأ المقاطعة ويقلل من أهميتها أو قيمة المقاطعين لا يريد أن تترسخ ثقافة الاحتجاج السلمي في الأمة ولو لمدة 24 ساعة، ومن الغريب أن توصف المقاطعة بأن لها أجندة خارجية، لأن «تويتر» شركة خارجية، وتحمل جنسية ماما أميركا!.


إن احترام الملكية الفكرية والقوانين لا يعني قتل وقمع حرية التعبير بحجج واهية؛ لأن الحرية حق إلهي وليست ابتداعاً أميركياً أو غربياً، ثم إن سياسات الحجب لم تعد تعمل....
بل باتت خير مروج لما يتم منعه وتسهم في ازدياد كرة الثلج، فهل من معتبر؟!





صنم حرية أميركا - "فَاسْأَلُوهُمْ إِنْ كَانُوا يَنْطِقُونَ"



ثمة أمر آخر.. ما زالت أجندة احتلال «وول ستريت» في أميركا قائمة وفي غيرها، لعل صنم الحرية في نيويورك يجيب... ولو بعد حين، أم أن «تويتر» تحول من دعم حرية التعبير والثورات إلى مرحلة جني الأرباح والهبات؟!
والله من وراء القصد؛؛؛



المصدر العرب الإثنين الموافق 30-1-2012

2011-11-15

كلنا عملاء إسرائيل إلا الوفاق!

هل يفهم بشار الأسد؟

لماذا يستغفلنا حسن نصر الله؟


لم نعد نبتلع طعم الممانعة والتمنع كتبرير لقمع الشعوب، سواء في سوريا العربية أو غيرها، من يريد أن يقاتل لا يحتاج إلى قرار من أحد فمزارع شبعا أمامه وكذلك الجولان، أسطوانة أمين حزب إيران في لبنان حسن نصر الله لم تعد تعمل في عقول العرب والمسلمين، وتهديداته لا تخيفنا.. ولا يجعلنا اتهام سفير النظام السوري في جامعة الدول العربية الكونفدرالية لمعالي الشيخ حمد بن جاسم رئيس وزراء قطر نتراجع عن دعم الشعب الذي نشد الحرية، على الرغم من التنكيل والإبادة التي طالت الأطفال والنساء، لم ننس حمزة الخطيب وثامر اللذين وضع لهم الدكتور الفذ بسام عبدالله تصانيف جديدة من ناحية الطفولة، حيث يقول بأنهما ليسا طفلين على شاشة الجزيرة، في حديث مع المذيعة رولا إبراهيم.


هل يعتقد المعلم أننا نتعلم منه؟



أقول لأزلام الدم في سوريا: كفاكم ضحكا على عقول القطيع الذي يمشي على غير هدى مصدقا لكم، فالعرب أذكى وتجاوزا هذه المرحلة منذ عقدين، لا يقنعنا ادعاء نظام البعث الأسدي أنه ممانع وضد إسرائيل، ولكنه يدفع الفلسطينيين والسوريين المدنيين ليقتلوا أمام الجولان المحتل الذي لم يحرر حتى الآن، لم يتذكر النظام الجولان إلا بعد 40 سنة، ألا تستحق الثورة الشكر التي دفعت بالنظام إلى التخبط ليقول أيها الكيان الصهيوني، احمني فأمني من أمنك، آخر هذا جاء على لسان وليد المعلم وزير خارجية النظام الدموي، بعد أن قاله مخلوف صهر بشار الأسد مسبقا في وسائل الإعلام الأميركية.

أيها الكرام، بقدرة قادر تحولت قطر من دولة تناصر المقاومة إلى دولة صهيونية ووزيرها وزير خارجية إسرائيل، لأنه رأس اللجنة التي اتخذت الموقف الشجاع لمساندة الشعب السوري العربي الحر، وصدقا لو كانت القرارات أقل مما صدر لانتقدنا اللجنة وأداء معالي رئيس مجلس الوزراء كما فعلنا في «تويتر» بعد المبادرة العربية، وقلنا يا رئيس مجلس الوزراء أين المبادرة المضادة للف والدوران، بعد أن قدم النظام السوري الشعب كقرابين لعيد الأضحى المبارك؟!


أتعلم يا من ربط مصيره بالأسد على شعبه ونعامة على الجولان أن المبادرة نفسها كانت مرفوضة من الشارع العربي، وأعطت النظام ورقة التوت ليغطي عورته، ولكن النظام الشمولي أبى إلا أن يقف عاريا أمام العالم، والحمد لله الذي فضحكم أمام العرب.


إن كان دعم الشعب السوري الثائر يجعل منا عملاء لإسرائيل وضد الممانعة فكلنا عملاء الكيان الصهيوني في نظر إيران وأذنابها، وهذا ليس بجديد عليكم ولا يجعلنا عرضة للابتزاز الرخيص.


إنني أعتقد أن الأحمق بوش الصغير لم يكن أول من ابتدع من لم يكن معي فهو ضدي، الأنظمة الشمولية العربية فعلت ذلك قبل عقود عمليا لا شفاهة..


سألني أحدهم من عدوك أميركا أم إيران؟ مستميتا في الدفاع عن إيران، فقلت له: أميركا والكيان الصهيوني وإيران، وأي طامع في أرضي العربية هم أعدائي، فولى لا يلوي على شيء.


ومن هنا نؤكد على نداء الجامعة العربية على لسان معالي رئيس مجلس وزراء قطر، على الجيش النظامي التوقف عن قتل المدنيين لكي لا تطاله يد القانون ومحكمة الجنايات الدولية، وإن أفلتوا في الدنيا فلن يفلتوا من التاريخ، ويوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.


موقف تركيا الأخير بعد قرار الجامعة كان شجاعا وحازما وتستحق حكومة أردوغان الشكر.


كما لا يستحق أحد الشكر كما يستحقه شعب سوريا العظيم الذي أسقط الأقنعة ابتداء من بن جدو حتى موقف رئيس مجلس شوري الوفاق في البحرين، التي تدعي أنها مع الشعب السوري، ولكن أي شعب تقصد؟ الشعب الملتف على نظام الأسد؟ أم مع الثورة وبصراحة؟





يقول سيد جميل كاظم رئيس مجلس شورى جمعية الوفاق في البحرين على   موقعه في «تويتر» وبدون مواربة:«الذي صنع غرفة في قناته لفبركة الأخبار وتدويلها ضد سوريا من السهل عليه أن يبيع من هذه البضاعة الفاسدة على من يحتاج من أنظمة الظلم».




أفهم أن يقوم نظام بمناصرة نظام يا سادة، لكن كيف يناصر من يدعي المظلومية نظاماً دموياً يقتل من يتعرضون للظلم ويصف هذا بالفبركة؟

من يقصد السيد كاظم بالغرفة المفبركة؟ القنوات التي تغطي ثورة سوريا وعلى رأسها الجزيرة أم من؟ بالتأكيد لا يقصد قناة العالم الإيرانية ولا قناة حزب إيران في لبنان المنار.


القتلى في سوريا تجاوز عددهم أمس الأول 28 على أقل تقدير.
حسبنا الله ونعم الوكيل!

والله من وراء القصد؛؛؛


المصدر - العرب
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1431&artid=158959
الثلاثاء الموافق ١٥-١١-٢٠١١

2011-10-20

الصحافي الأميركي وأنا...

الصحافي الأميركي وأنا...

كنت في البحرين أشارك مع هامات خليجية في الفكر والسياسة وهامات من الحقوقيين بمنتدى وحدة الخليج العربي والجزيرة الذي عقد يومي 13 و14 من الشهر الجاري، فتواصل معي صديق وزميل صحافي أميركي يعيش في الدوحة قائلاً لي: «هناك زميل يعمل في (الإيكونومست) ويود مقابلتك.. هل تمانع؟»، فقلت له أعطه رقمي وأنا عائد للدوحة يوم السبت، تواصل معي الصحافي والكاتب الأميركي المعروف «ماكس ردوينبك» الذي يعمل محرراً في المجلة لشؤون الشرق الأوسط ليل الاثنين.

ماكس رودينبك

 

 لوبي الفندق

كان اللقاء بعد صلاة المغرب في ردهة فندق وشقق دبليو في الدوحة، كان الرجل بشوشاً كعادة الأميركان فحياني ثم قال: ما رأيك لو خرجنا من الفندق لنتحدث؟


أنا هنا طوال اليوم وأحتاج إلى الخروج، وافقته متجها لسيارتي، فقال دعنا نمشي على قدمينا، الناس لا يسيرون على الأقدام في الدوحة، فابتسمت قائلاً له: أمسى الجو جميلا الآن، ثم مشينا إلى السيتي سنتر، سألني ونحن نمشي كيف ترى الدوحة؟ التفت إلى الأبراج الشاهقة حولنا، ثم قلت له: هل نحتاج إلى كل هذه الأبراج؟!

من سيشغل كل هذه المكاتب والشقق فيها؟ أعتقد أننا لا نحتاج إليها خصوصاً أن جهاز الإحصاء أعلن أن هناك أكثر من 48 ألف وحدة سكنية غير مستعملة الآن وما زالت هناك أبراج تبنى... إلى أين نحن سائرون ونحن نعاني من خلل استراتيجي ومخيف في تركيبة السكان... بينما قد نحتاج إلى مستشفى كبير آخر يتناسب وحجم السكان في قطر، إذ إن مستشفى حمد العام شيد في الثمانينيات عندما لم يكن سكان الدولة يتجاوزون 400 ألف أو أقل... نعم هناك مستشفيان أحدهما في الخور والآخر في الوكرة ولكنهما صغيران ولا يستوعبان الانفجار السكاني الذي جعلنا أقلية في وطننا... ولا أزال أذكر المسيرة المليونية في دبي وكيف عجزت الأجهزة الأمنية في التعامل معها حينئذ.. مليونية حقيقية بعيداً عن هرطقات القذافي.. 


مجمع سيتي سنتر



وصلنا إلى السيتي سنتر، فخيرته بين احتساء القهوة في كوستا كوفي أو ستار بكس فاختار الأخير.. أكملنا الحديث عن موقع قطر السياسي والاقتصادي والإعلامي في المنطقة والدور الذي تلعبه في ليبيا وتغطية الجزيرة للثورات العربية... ثم قال لي: كم أنتم محظوظون بأميركم الشيخ حمد بن خليفة، فقلت نعم وكذلك ولي العهد الشيخ تميم بن حمد الذي أصدر أمراً أميرياً بزيادة رواتب الموظفين ومعاشات التقاعد، فقال لي والفريق الذي في الحكومة له دور كبير أيضاً يجب ألا نغفله، فابتسمت قائلا القيادة هي من تختار الفريق.. ثم تحدثنا عن البحرين...

البحرين الجميلة


فقال لي ما رأيك فيما يحدث في البحرين؟ قلت له: بل ما رأيك أنت؟
 فقال لي: أنه التقى بأعضاء في جمعية الوفاق السياسية الدينية قبل سنوات ومؤخراً، ووجد أنهم يفهمون اللعبة الإيرانية في البحرين والخليج ولا يريدون أن يكونوا أداة بيد أحد.. ثم يكمل قائلاً: الوفاقيون لا يريدون أن تكون الحياة سيئة في البحرين مثل إيران، حتى أعضاء حزب الله لا يريدون أن تكون لبنان مثل طهران.

في الحقيقة كان مُحدِّثي الأميركي لطيفا في حديثه فسألته مبتسماً، من يمول حزب الله؟ 



فأجابني رافعا حاجبه: إيران تفعل ذلك، فقلت له: جميل، ولماذا تفعل إيران ذلك؟ سكت زميلي.. فقلت دعنا نعود للبحرين، ولنفترض جدلا أن الوفاق حكمت البحرين؟
من سيمولها ولماذا؟
 لأنني أعرف يا زميلي أن الأموال الخليجية ستتوقف...


أحسست -وقد أكون مخطئا- بارتباك زميلي ماكس؛ فقد كان ممسكاً بكوب «اللاتيه» ثم عاد إلى الخلف مستندا على ظهر الكُرسي ثم رفع رأسه إلى السقف يتأمله للحظات ثم نظر إليَّ وقال: دعني أقول إن الأمر معقد وأكبر من حجم البحرين جغرافيا، فابتسمت في وجهه مرة أخرى ثم سألتهُ: هل لبنان جارة للبحرين؟

(أحسست أنه يقول في نفسه هل هذا مجنون أم يختبر معلوماتي الجغرافية؟!)، أجابني الصحافي الأميركي: لا، بل لبنان بعيدة عن البحرين، فرددت عليه: الحقوقي نبيل رجب الذي يجب أن يكون عمله بعيداً عن السياسة يقول على لسان المعارضة إيران والعراق ولبنان جيراننا والمعارضة لا تمانع بقاء الأسطول الخامس في البحرين على ألا يستخدم لضرب الجيران الذين ذكرتهم لك أعلاه، فهل تحدد الطائفة الجوار؟! ثم أردفت سؤالي بآخر: إذا لم يكن الأمر طائفيا فلماذا يعارض شيعة الكويت انتخاب رئيس وزراء هناك ويدعمون الأمر في البحرين؟!


فأجابني صحافي الإيكونومست: ربما لأنهم أغلبية في البحرين وأقلية في الكويت، فقلت مبتسما، ثم تريد أن تقنعني يا زميلي أن الأمر لا طائفية فيه؟!


كان الحديث مع زميلي ممتعاً، ثم قال: سأسافر غداً هل ننصرف؟ ثم انصرفنا وفي الطريق سألته كيف تجد مصر وهل تحب الجمبري (الربيان باللهجة الخليجية)، فقال لي باللهجة المصرية «أيوا، أنا بحبها مع الملوخية».. فقلت له مبتسماً: أتجيد اللهجة المصرية وجعلت كل حديثنا يدور بالإنجليزية؟!



قال: نعم وزوجتي مصرية «بس أنا كنت كسلان ومش عايز اتكلم باللهجة المصرية»، فسألته عن جنسيته أميركية أم إنجليزية لأن لهجته قريبة من الأميركية فقال لي مبتسما: «كل العلوج واحد»، فرددت عليه وبابتسامة دون الخوض في مصطلحات وزير صدام الهارب (الصحاف) ألا تريد إخباري؟
فقال: أميركي وأمي بريطانية يا عبدالله...

بقي لدي سؤال أترك جوابه لكم: إذا لم يستطع العراقيون منع الإيرانيين من احتلالهم فكيف سيكون الوضع في البحرين -لا قدر الله- إذا سقط الحكم هناك؟

ثم أليست عروبة البحرين خطاً أحمر؟
 

وشكراً لكم.

alathbi@gmail.com
http://twitter.com/A_AlAthbah 

المصدر العرب، الخميس الموافق 20-10-2011
http://www.alarab.qa/details.php?issueId=1405&artid=155688

2011-06-01

الخليج الأبيض الميت!

دُعي المغرب للانضمام إلى مجلس التعاون، وتم قبول طلب الأردن للانضمام له، هذا جميل ورائع! ولكن ألا يحق لنا -نحن المواطنين والشركاء في هذا المجلس- أن نستغرب من توقيت هذا الأمر؟ 
سيما وأن مجلس التعاون فشل في تحقيق تطلعات الشعوب الخليجية عسكرياً واقتصادياً، تحدثت مع الكثير من السياسيين والمفكرين الذين لا يفهمون سر هذا القبول المفاجئ لانضمام الأردن للمجلس، وليس الإعداد لضم اليمن، ولا يستوعبون أسباب الدعوة التي وُجهت للمملكة المغربية في قمة تشاورية لا قمة جدول أعمال.

شقيقتنا السلطة التنفيذية في المغرب رفضت الدعوة في بادئ الأمر، وفُسر لاحقاً هذا الرفض بـ «تمنع الراغبة»، لأنها أعلنت عن تمسكها بتعزيز الاتحاد المغاربي وتطويره، ولكنها لاحقاً بدأت جولات مكوكية لا تتوقف لتنضم إلى المجلس العتيد.


أرى -ومعي آخرون- أن هذه الدعوة تتلخص في أنها تداعيات لتشكيل مجلس للملكيات، ولن يستطيع إيقاف التغيير، وسيقف كقلعة هشة أمام الجمهوريات، ولهذا أقترح أن نسمي المجلس «مجلس الخليج الأبيض الميت»، الخليج رمز لدول المجلس الحالية، والأبيض للمغرب، والميت للأردن.


دعونا نعود للتاريح القريب، أي قبل 30 سنة، حين أعلن عن تشكيل مجلس التعاون لأهداف عسكرية تحمي هذه المنطقة الغنية بالنفط والغاز من الأطماع الخارجية، ولكن هل تحقق الهدف المنشود؟


في الواقع لم نر الجيش المليوني أو حتى جيش يتكون من 100 ألف مقاتل مدربين بشكل كاف للذود عن دول الخليج العربي وأهله، ولهذا لا يمكن أن يكون سبب دعوة المغرب والأردن لأهداف عسكرية خالصة، لأن الخليج العربي فيه ما لا يقل عن 30 مليون مواطن، ويمكننا هذا العدد من بناء منظومة دفاع كافية ورادعة بكل سهولة، وعليه لماذا لا نسأل هنا هل الدعوة لحمايتنا من التهديدات الإيرانية الرعناء أم لحماية الأنظمة في الأردن والمغرب، ومنع تحولها إلى ملكيات دستورية؟ وثمة سؤال آخر، «إلى متى سنعتمد على الأميركيين ليحمونا وليفكروا عنا بمراكز تفكير تبحث عن مصالح أميركا وليس مصالحنا في المنطقة، مع أن بعضها يمول بأموال عامة للخليجيين؟

ألم تدر أميركا ظهرها لنا في البحرين؟ 
وهل من المنطقي أو المقبول الآن أن يقاتل الأشقاء من المغرب والأردن بالنيابة عنا؟

وهل سيُقبل هذا الأمر لدى الرأي العام هناك؟
في حقيقة الأمر، لا نحتاج لأحد ليقاتل عنا ويذود عن أرضنا، ومن هنا لا بد من الإشارة إلى نفي الحكومة الأردنية وجود أي قوات تابعة لها في البحرين، وذلك ردا على أنباء ترددت عن تعرض أفراد في قوات جهاز الدرك الأردني للدهس في البحرين، وبناء على هذه الأنباء طالب حزب جبهة العمل الإسلامي –الذراع السياسية لجماعة الإخوان المسلمين، في بيان له- الحكومة الأردنية بتبيين حقيقة وجود قوات أردنية في البحرين، مبديا استنكاره هذه الأنباء إن صحت!.

هناك سؤال مهم وملح، ألا تشن بعض حكومات دول الخليج حرباً ضروساً ومبالغاً فيها على الإخوان المسلمين؟

هل يتجاهلون وجود حزب العمل الإسلامي الذراع السياسية للإخوان في الأردن؟ وشبيهه في المغرب؟ ألسنا أمام تناقضات صارخة يا سادة؟!
 

آمل ألا تكون قوة مخابرات كل من الأردن والمغرب هي من تجعل بعض المسؤولين الذين يفكرون بعقلية أمنية يتعامون عن حقائق التغيير القادم في المنطقة، إلا إن كنا ننوي القضاء على الإخوان المسلمين وشن حرب غير مبررة عليهم ولا هوادة فيها!

يا سادة، لن تحمي أنظمة الخليج الحالية أية قوى خارجية في العالم سواء عربية كانت أو غربية.


إن الحماية الحقيقية تأتي من الداخل من خلال نزع الخوف المختلق من شعوب الخليج، لأن أنظمة الخليج تتمتع بشرعية داخلية عالية لا تخفى على متابع، ولكنها ستتآكل بسبب رفض إشراك المواطنين في عملية صنع القرار السياسي والاجتماعي، ومنع المواطنين من ممارسة الرقابة على المال العام، وبسبب استفحال الفساد الذي ينخر المؤسسات الرسمية وتعارض المصالح!


إن المواطن الخليجي لا يقف ضد وحدة الدول العربية، ولكن على مجلس التعاون القيام بإصلاحات حقيقية على صعيد المواطنة والمشاركة، وتجاوز الخلافات حول الوحدة النقدية وغيرها بين حكومات المجلس، وفتح الحدود للتنقل ليقتنع المواطن الخليجي بجدوى توسيع مجلس التعاون، لأننا لم نلمس الكثير من الإنجازات على حياة المواطن الخليجي بينما لمسها الأوروبي في اتحادهم الذي أسس بعد مجلسنا الكونفدرالي العتيد!.
أخيراً وليس آخراً من حق المواطن الخليجي والأردني والمغربي أن يصوت على استفتاء توسيع المجلس مثلما حصل في سويسرا، وأي تهميش للمواطنين سيزيد الأمور تعقيداً.


والله من وراء القصد والهادي لسواء السبيل؛؛؛


المصدر العرب الأربعاء 1-6-2011
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=190394&issueNo=1263&secId=16

2011-05-26

قطر محور شر!

طلب الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من قطر الابتعاد عن المبادرة الخليجية في اليمن، ليقبل بها بعد أن اتهمها بالشرور والفجور وكبائر الأمور، وكأنه يقول إن قطر محور شر، ونسي أو تناسى أن قطر هي من وقفت مع وحدة شطري اليمن ودعمته بكل وضوح وصراحة، ونسي ما قامت به قطر عبر سنين لإنعاش اليمن اقتصادياً، وأنا على يقين أنه يعلم كم هو عدد المبادرات القطرية التي بُذلت ليعم الاستقرار السياسي في اليمن.

لا أدري لماذا باتت قطر في عين صالح بين عشية وضحاها من تقف وراء كل مصائب اليمن، بل وكوكب الأرض، وأخشى أن تُتهم قطر بأنها من يقف خلف تجارة القات التي تشكل خطراً كبيرا على مياه الشرب في اليمن خلال سنوات بسيطة، بحسب دراسة للأمم المتحدة.
 

لن أستغرب إن قال صالح أو أحدهم «إن قطر كانت سبب نشوب الحرب العالمية الثانية، والاحتباس الحراري، والتسونامي الأخير الذي ضرب اليابان، بل وقد يتهمونها بأنها سبب طلاق ديانا من تشارلز!».

لحظة، لماذا لا نكون صادقين مع أنفسنا؟ لقد حاول صالح -الذي أصبح عملاً غير صالح- التعرض لقطر بإهانة غير مقبولة، كان يريد من هذه المحاولة اختراق الوحدة الخليجية بخصوص الموقف من القضية اليمنية، ولم يكن هذا يخفى على عاقل حكيم بعد أن رأينا مواقف حاسمة للمجلس في ليبيا، ومن هنا نسأل هل كان رد مجلس التعاون على محاولة صالح للتطاول على قطر صريحاً ينم عن وحدة موقف المجلس؟ ارجعوا للبيان لتروا أنه لم يكن بالمستوى المطلوب الذي يبين حزم المجلس ووحدته.
 

لام البعض قطر عندما صرح رئيس مجلس الوزراء برأي المجلس بخصوص القضية في اليمن، وبعد أن انسحبت قطر أيضاً لم تسلم من اللوم من البعض، ولا أدري ما الذي يجب أن تفعله قطر لترضي تخبطهم.

أعتقد أن صالح نجح في تحقيق ما يريده ليماطل ويبقى ملتصقاً بكرسيه العاجي لمدة أطول من مبارك والقذافي وبن علي، وأظهر دول المجلس -التي لم تنسحب من الوساطة- بشكل غير لائق أمام الشعب اليمني وشعب الخليج، عندما قام صالح بمحاصرة السفارة الإماراتية التي كان فيها الأمين العام لمجلس التعاون ودبلوماسيون خليجيون، ضارباً بعرض الحائط كل المواثيق الدولية والقانون الدولي، وكل ما يتعلق بحماية البعثات الدبلوماسية في اليمن، بل وبشيم العرب في اليمن، التي هي أصل العرب، وكأن لسان حاله يقول: «أيها الخليجيون فاتكم القطار بعد الحصار، ولكن أرسلت لكم طائرة عسكرية لآتي بكم إلى قصر فخامتي في صنعاء!».


لم يوقع الرجل، واحتج بأن المعارضة لم تصل إلى قصره العاجي، متناسياً أنه أمر مسلحيه بمنع الإنس والجن من الوصول إليه، وكأنه يريد تكرار ما فعله محمد علي في مذبحة القلعة الشهيرة ضد خصومه المماليك، أجمل ما في الأمر أن صالح لم يتهم قناة الجزيرة هذه المرة بأنها من تمنع يده -أدام الله ظلها الشريف- من التوقيع على المصالحة ليحيي الشعب اليمني كما يستحق.


إنني أعتقد أن على مجلس التعاون الانسحاب من الموضوع اليمني وليس تعليق مبادرته فحسب؛ ليشكره الشعب اليمني على هذا الدور المشرف، لأن شباب اليمن الثائر شكر قطر لموقفها الصريح من مماطلة علي عبد الله صالح.
الحكمة يمانية، والشعب اليمني قادر على معالجة تعنت صالح بحكمة، فلماذا لا تتركوه لهم؟!.


أخيراً وليس آخراً، لقد تصرفت قطر بحصافة وحكمة في اليمن، وبعد كل ما فعله صالح بالسفارة الإماراتية وأمين عام مجلس التعاون إلى أين أنتم ذاهبون؟!


والله من وراء القصد؛؛؛


المصدر العرب الثلاثاء 24-5-2011
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=189225&issueNo=1255&secId=16

قطر ليست وكيلة البحرين!

اطلعت على مقالة الزميل محمد المحميد أمس الاثنين في صحيفة الأخبار التي تصدر في البحرين الشقيقة بعنوان «النمرة غلط.. هذه البحرين!!»، وفي حقيقة الأمر أصبت بخيبة أمل لعدم إلمام الزميل بما تقوم به قطر في منظومة مجلس التعاون لاستقرار أمن هذه المنطقة، ويبدو أن زميلي لا يستوعب أن أمن البحرين هو أمن قطر، وإذا كان يجهل ذلك فما عليه إلا أن يفتح خرائط غوغل ويقوم بحساب المسافة بين قطر والبحرين في مياه الخليج العربي، أبدى زميلي استياءه من زيارة وزير خارجية إيران وتعليقه على أحداث البحرين ذات البعد الطائفي، كما أبدى انزعاجه من زيارة مقتدى الصدر لقطر والتقائه سمو الأمير حفظه الله.

الصدر ذكر أن أسباب زيارته لقطر لبحث مسألة انسحاب القوات الأميركية من العراق ولنصرة شيعة البحرين، ولا يخفى على مبتدئ في فنون السياسة أن تصريح الصدر وهو زعيم شيعي طائفي ولغت ميليشياته في الدماء، لا يعدو أن يكون حيلة سياسية لزيادة رصيده السياسي في العراق لكسب أصوات ذات بعد طائفي لا وطني، وكل هذه التصريحات خرجت من مكتب الصدر ولم تخرج من الدوحة، كما أن قطر صرحت بأن هذه الزيارة تتعلق ببحث الشأن العراقي ولم تقل إن الأمر لبحث مشكلة البحرين، ولم تذكر أنها وكيل للبحرين ولا وكيل لأي دولة خليجية، لقد كتب الزميل في مقالته: «بصراحة لا نعتقد أن هناك «توكيلا بحرينيا» حصريا وموثقا، رسميا أو شعبيا، تم منحه لأي مسؤول في دولة قطر الشقيقة كي يبحث شؤوننا الداخلية مع أحد...» كما قالت زميلته الإعلامية سوسن الشاعر بصفحتها في تويتر التالي: «إخوتنا في قطر نريد أن نفهم هل أخذتم توكيلاً من البحرين للبحث في أوضاعنا أولا مع وزير خارجية إيران والآن مع مقتدى الصدر وما علاقة الاثنين بنا؟». ولا أدري من أين استقيا أو فهما أن قطر تمارس دور الوصاية على البحرين، ويبدو أنهما يعانيان من جهل مركب بكل أسف، ولا أدري ما هي الدولة الخليجية التي لا يوجد بها دستور وعنتها الزميلة الشاعر في مقالتها يوم الأحد الماضي في الزميلة الوطن البحرينية!.


كلا الزميلين يصر على تقويل قطر ما لم تقله، ويمارسان تغييب العقل والحكمة ويدفعان إلى شحن الشارع البحريني ضد حكومة وشعب قطر دون وعي، وآمل ألا يتهم بعض الكتاب في البحرين شقيقتنا الإمارات بأنها وكيلة للبحرين وتقف مع قطر ضد البحرين أيضاً، بعد أن زار وزير خارجية إيران الإمارات أمس الأحد وقال «إن مطالب الشعب البحريني هي مطالب سلمية ومن الضروري تلبيتها بصورة سلمية أيضاً».


دول الخليج تتعامل مع إيران بحكمة بعيداً عن التلاعب بعاطفة شعب البحرين أو بقية شعوب المنطقة التي يصر الكاتبان على المضي فيها متجاهلين حساسية ما تمر به المنطقة، وأننا بحاجة إلى رص الصفوف لا فرقتها!


صدقاً لماذا يتجاهل بعض الجهلة أن قطر وبقية دول الخليج رفضت الذهاب للقمة العربية في العراق لتدخل رئيس وزرائها المالكي في الشأن البحريني؟ ولماذا يصر البعض على تقويل قطر ما لم تقله ويصرون على أن يحاكموها بما يقوله الآخرون؟
هناك مشكلة في البحرين ويجب أن يعي الجميع أن قطر وبقية دول المجلس تقف مع البحرين شعباً وحكومة، ومن السذاجة بمكان أن يتم اتهام قطر أو أي دولة خليجية شقيقة بالوقوف ضد البحرين لأن هذا يزرع الفرقة بين دول الخليج على المستوى الشعبي ولا يقبله العقلاء والحكماء في البحرين الغالية لأنه يخدم أعداء دول الخليج العربي وتطرب له طهران إيران.


أخيراً وليس آخراً سيبقى أمن البحرين هو أمن قطر وكل دول الخليج، وهو خط أحمر يعرفه من يفهم الجغرافيا السياسية، وستبقى قطر داعمة لأشقائها، ولن تغيب المودة بيننا ولن ننسى أن «خليجنا واحد ودربنا واحد»، وأملنا في عقلاء البحرين كبير، ولو نعق غراب البين هنا أو هناك!


والله من وراء القصد وهو الهادي إلى سواء السبيل؛؛؛ 


المصدر العرب الثلاثاء الموافق 10-5-2011
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=187175&issueNo=1241&secId=16

2011-04-25

وهل تبصر العين الأخرى؟!

اطلعت على مقالة زميلي وصديقي علي الظفيري بعنوان «عين واحدة لا ترى!» في «العرب» أمس، والتي استهلها بالتطرق لثورة سوريا على عجالة ثم عرج على الشأن البحريني باستفاضة.
أحترم رأي أخي الظفيري حول المسألة البحرينية، ولا أتفق معه حول كثير مما أتى فيها، لأنني أيضاً أراه يعالج الأمر بعين واحدة للشأن البحريني في كثير من المواقع، وأؤمن أن مجرد التشبيه بين البحرين وسوريا فيه إجحاف بين نظام شمولي يصف -البعض- مواقفه بالممانعة، ولا أدري أهي ممانعة لمخططات الصهاينة؟ أم ممانعة تحول دون تحرير الجولان؟ ولكن في جميع الأحوال هذه الممانعة لا تتورع عن تحطيم الأرقام القياسية في سفك الدماء السورية على تراب سوريا، وبين النظام في البحرين الذي يحتاج إلى إصلاحات كما تحتاجه بقية دول الخليج العربي، ولكن وضع أنظمة الخليج في سلة واحدة مع أنظمة سوريا أو ليبيا فيه إخلال واضح.
سبق وأن ذكرت في مقالتي السابقة أن التصعيد الطائفي الذي يحدث في البحرين الآن لن يكون مفيداً على المدى القريب أو البعيد، وسيزيد من انقسام المجتمع، وفي الآن ذاته تغييب الخط الإيراني الصريح الذي يمثله الأستاذ حسن مشيمع ومن وقف خلفه من الجمعيات عندما أعلن قيام الجمهورية البحرين -معتقداً أنه حسن نصر الله البحرين- وإسقاطه من المعالجة ما هو من وجهة نظري إلا معالجة -بعين واحدة-، ومسألة أن ذلك يدفع كل الشيعة إلى إيران ليس صحيحاً بالمطلق، وفيه ظلم لعروبتهم، لأنه يصور الأمر على غير حقيقته، وكأنه لا وجود أصلاً لإيران في الدوار، قد يؤدي هذا إلى دفع بعض من لا يفهمون الجغرافيا السياسية للتواصل مع إيران ومهما حدث لن يبرر منصف هذا الأمر، لأن مصلحة الوطن ووحدة أراضيه تفوق الاعتبارات الشخصية.
ثمة أسئلة يجب ألا تغيب هنا، ألم يصرح الأستاذ مشيمع في جريدة الأخبار اللبنانية في طريقه إلى البحرين من لبنان بأن تدخل الجيش السعودي في الشأن البحريني سيشرعن له ومن معه استدعاء الجيش الإيراني؟ وعليه لماذا صرح بهذا إن لم تكن هناك له خطوط ساخنة مع إيران في الأصل؟!
ألم يغادر رئيس مجلس الوزراء القطري الدوحة إلى المنامة والتقى بالحكومة البحرينية وصرح في المنامة بالتالي: «الإخوان في الدوار عزيزون علينا، وندعوهم للذهاب إلى الحوار مع ولي عهد البحرين»؟ هل أعلن قادة الدوار موقفاً إيجابيا وقبولاً لهذه الدعوة إن كانوا فعلاً دعاة إصلاح ليجعلوا الكرة في ملعب الحكومة؟ هل استنكر الشيخ علي سلمان، أو حتى الشيخ عيسى قاسم تصريحات مشيمع المتماهية مع التطلعات الإيرانية ودعموا الدعوة القطرية؟ ولماذا لم يدينوا ويوقفوا رفع شعارات الموت والدماء؟ لماذا أتى رفض الشيخ علي سلمان للتصريحات الإيرانية بعد دخول قوات درع الجزيرة إلى البحرين وليس قبلها؟ وفي حين أنني ما زلت أبحث عن جواب لهذه الأسئلة، قد أتفهم شعارات «يسقط حمد» في البحرين بعد سقوط قتلى كردة فعل مؤقتة، ولكن لا يقبل أي منصف شعارات التصفية العرقية «الموت لآل خليفة» وهي أسرة مكونة من 4000 مواطن، لأن هذه تصفية عرقية ناهيك عن أنها شعارات حرب طائفية تدينها الشرائع السماوية ومواثيق حقوق الإنسان والقانون الدولي العام، تصفية آل خليفة وشعارات الموت واللعن إرهاصات حرب أهلية واضحة لو نجح المخطط، ولا يغيب عنا وصف آل خليفة بمحتلي البحرين منذ 200 سنة!
لماذا لم يستطع الإخوة الشيعة في البحرين حشد الشارع السني معهم وليس البعض كما نجح المسلمون في حشد أقباط مصر؟
إن تصوير المشهد على أنه إجماع بحريني وطني ينفيه الواقع أمام مسجد الفاتح الذي لم يغب عن ذهنه المشهد العراقي والقتل على الهوية، وما الذي يضمن لمن كانوا في الفاتح من السنة والشيعة عدم تكرار المسلسل العراقي في البحرين؟!
هل يعتقد عاقل أن تصريحاً أو شعاراً يكفي لمنع تكرار المآسي؟ هل منعت مثل هذه التصريحات الحرب الطائفية في العراق المحتل التي دعمتها وغذتها إيران وغضت الطرف عنها جيوش الاحتلال الأميركي بسبب تقاطع المصالح؟!
لقد نشرت الجزيرة.نت الإنجليزية في 28 مارس الماضي مقالة لبرفسور التاريخ الأميركي في جامعة كاليفورنيا «Mark LeVine» يدعم فيها المتواجدين في الدوار، ونقل على لسان المدافع الأشهر الذي يدعي أنه مدافع عن حقوق الإنسان الأستاذ نبيل رجب التالي: «أميركا ليست قضيتنا، وجودكم ليس قضيتنا. والمعارضة أعلنت عن دعمها للاتفاقيات القائمة. لا أحد لديه مشكلة مع الولايات المتحدة الأميركية في البحرين، ولكن بشرط ألا تستخدم القواعد الأميركية لمحاربة العراق أو لبنان أو إيران. لا أحد هنا يقبل قتل الناس في البلدان المجاورة للبحرين».
هل رأيت يا صديقي علي كيف يتحدث حتى من يصفون أنفسهم بالمدافعين عن حقوق الإنسان في البحرين بطائفية، وهل رأيت كيف يختلط الزعم بالدفاع عن حقوق الإنسان بالنشاط السياسي؟!
وهل وصف السنة بالبلطجية والمجنسين يتسق مع مواثيق حقوق الإنسان أو الخط الوطني؟! إنني أؤمن أن الطائفية لا تلد ديمقراطية، والعراق المخترق إيرانياً دليل واضح على صحة ما نرى، الأخطاء موجودة في دول الخليج وتحتاج إلى إصلاح ولكن من غير ابتسار لتاريخ البحرين بعد 1979 ومحاولة الانقلاب الفاشلة هناك.
ولا يمكن أن نقول إن الأطماع الإيرانية في البحرين ودعمها لما يحدث هناك هراء، سيما وأن التصريحات الرسمية تصرخ: «البحرين جزء من إيران وشعبها يريد العودة». أخيراً وليس آخراً نعم للمواطنة والتعايش والعدالة ولا للطائفية التي تتدثر بالديمقراطية وحقوق الإنسان في الخليج العربي، وأرجو ألا يؤثر ما تتعرض له تطلعاتنا لترسيخ المواطنة والمشاركة على بصيرتنا، ويجب أن نبتعد عن استخدام لفظة «المظلومية» في خطابنا.
لسنا داعمين للخطط الأميركية في المنطقة التي تبحث عن مصالحها، وفي الآن ذاته لن ننبطح لإيران التي تستخدم أوراقها لمصالحها في المنطقة لأن لدينا خياراتنا وتطلعاتنا الوطنية التي نطمح لتحقيقها.
والله من وراء القصد والهادي إلى سواء السبيل.

المصدر العرب، الإثنين 25-4-2011

2011-04-12

مجلس التعاون والطموح القادم!


لم يكن دور مجلس التعاون للخليج العربي واضحا منذ عقود مرت على تأسيسه على الساحة الإقليمية والعربية كما هو الآن، نقف احتراما ونحيي قادته على دورهم الواضح في فرض الحظر الجوي على ليبيا لحماية الشعب الليبي الأعزل، كما نحيي دور المجلس الواضح والمؤثر في عمقنا الاستراتيجي في جزيرة العرب، عندما خرجت المبادرة القوية التي تطلب من علي عبد الله صالح التنحي عن السلطة.

صدقاً كأنني أحلم، لم أتوقع أن يكون دور مجلس التعاون واضحا وصريحا وبهذه القوة والفاعلية.

من الواضح لأي مراقب أن مجلس التعاون انكشفت له كل الأوراق دول الإقليم والأميركية، بعد أحداث البحرين المؤسفة، والاختراق الأمني الذي تعرضت له الكويت مؤخراً، وقبلها البحرين، وعليه أن يعي الآن دوره الحقيقي والمؤثر، سواء على مستوى الخليج وجزيرة العرب، أو في العمق العربي، ومصر خصوصاً.

لقد قلب دخول قوات درع الجزيرة الطاولة على الأميركان والدول التي تطمح في أن يكون لها دور شرطي المنطقة، وهذا ما لم يتوقعه أحد، الاختلاف بين حكومات مجلس التعاون للخليج العربي أمر طبيعي ويحدث بين كل الدول، ولكن الأجمل هو تجاوز هذه الخلافات عندما تتعلق الأمور بالخطوط الاستراتيجية الحمراء التي لا يمكن الاختلاف حولها.

أما بالنسبة لمدى شرعية وقانونية دخول قوات درع الجزيرة، والآراء الخليجية التي تطعن في شرعيته، والتي ترى أن في هذا انتقاصا لسيادة البحرين الشقيقة، فإنني أرى أن دخولهم وتواجدهم أمر طبيعي، وهو أكثر شرعية من تواجد الأسطول الخامس الأميركي في البحرين، ومن أي تواجد عسكري لدول حليفة في المنطقة، وفي جميع الأحوال لم يستطع أحد حتى الآن أن يثبت تدخل هذه القوات -محدودة العدد- في الشأن البحريني الداخلي، ولا أرى دخول هذه القوات إلا رسالة سياسية واضحة توضح لكل الدول أن أمن البحرين والمنطقة الاستراتيجي خط أحمر، وليس حديقة خلفية لتعبث بها أية قوى خارجية بأصابع داخلية أعلنت تحالفها بكل صراحة مع دول خارجية.

وهذا لا يعني أن نصعد الاحتقان الطائفي في البحرين الذي ستكون له تداعيات خطيرة في المستقبل على أمن البحرين والمنطقة، ولكن يجب أن يطبق القانون على من باعوا أنفسهم وأوطانهم لقوى طمحت عبر قرون في السيطرة على البحرين، لتصل إلى ما بعدها، مستخدمة الذراع الطائفي لتحقيق مطامعها التي صرحت بها ولم تخفها.

الحكومة الأميركية وغيرها من حكومات الدول تبحث عن مصالحها في هذه المنطقة، وهذا منطقي ومفهوم، ولكن يجب ألا تتحول علاقة مجلس التعاون من علاقة تحالف مع الأميركان إلى علاقة تابع، نريد أن نكون شركاء لا تبعا لأحد.

نتمنى ألا تكون مواقف مجلس التعاون بالخليج العربي الأخيرة مجرد ردة فعل تتضاءل بمرور الوقت، ولكي يتحقق هذا يجب أن يتجه المجلس شرقاً إلى الصين وغيرها من الدول، لخلق نوع من التوازن الاستراتيجي، وبناء قوة سياسية وعسكرية تحمي المنطقة من الأطماع الخارجية، وهذا لا يتأتى دون الإصلاح في الداخل، وتوسيع المشاركة الشعبية في صنع القرار، وإنشاء مراكز وطنية استراتيجية لا تدجنها الحكومات ولتأخذ منها ما تريد ولتتجاهل ما لا يروق لها، كما يجب ألا نعتمد على مراكز التفكير الغربية
- Think Tank -
لأنها تفكر لمصلحة أوطانها قبل كل شيء، وتعمل على اختراق وتمييع عقول أبناء المنطقة وأدلجتها لتحقيق مصالح أوطانها.

الخليج والعمق العروبي المصري سيكون قوة هائلة في المستقبل إذا ما دعمنا الديمقراطية هناك، ولأن هذا قدرنا مع مصر وقدرها.

في الختام لكي تكون قوياً في الخارج لا بد أن تكون قويا من الداخل، وذلك من خلال ثقتك بعقول أهل الوطن التي لا تبغي إلا الإصلاح لا إسقاط الأنظمة، والتفاف أهل الكويت حول آل صباح بعد الغزو العراقي خير دليل على أن الشعوب في الخليج تريد إصلاح الأنظمة لا إسقاطها، فافتحوا الأبواب لسماع صوت مواطنيكم.

والله من وراء القصد؛؛؛

عبدالله بن حمد العذبة
alathbi@gmail.com

المصدر جريدة العرب الثلاثاء الموافق 12-4-2010

http://www.alarab.com.qa/details.php...=1213&secId=16