‏إظهار الرسائل ذات التسميات وزارة الثقافة والفنون والتراث. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات وزارة الثقافة والفنون والتراث. إظهار كافة الرسائل

2009-07-06

مفارقات إعلامية!

مفارقات إعلامية!

عطفاً على مقالتي "السياسة الإعلامية والثقافية" التي كتبتها الأسبوع الماضي حول مقالة وزير الثقافة المنشورة بالزميلة الشرق الشهر الماضي، والتي رأى فيها ضرورة عدم تقييد القوانين لحرية التعبير وحرية الثقافة، لأن الكثير من الدول- تُشرع القوانين لقمع حرية التعبير والثقافة- وكان محقاً فيما ذهب إليه حينئذ، إلا أنه نسف مقالته لاحقاً وتراجع عما جاء فيها قبل أن يتلاشى صداها، بتصريحاته في اجتماع مجلس الشورى الأخير بعد ضم إدارة المطبوعات والنشر لوزارة الثقافة، حين قال بوجوب فرض الرقابة مرة أخرى على وسائل الإعلام الداخلية والخارجية باختلاف أنواعها!

وعلى الرغم من إشارة وزير الثقافة إلى ضرورة الأخذ برأي اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حول قانون الإعلام المزمع سنه، إلا أن إشارته تلك لا تبعث على الطمأنينة في نفوس الكثيرين، لأن تصريحاته تتصادم مع تقرير اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان حول أوضاع حقوق الإنسان في قطر لعام 2008، خصوصاً وأن التقرير لا لبس فيه حول أوضاع ممارسة حرية التعبير والرأي الآخر بالصحافة القطرية، حيث ورد في تقرير اللجنة آنفة الذكر ما يلي: "ترى اللجنة أهمية إعادة النظر في القانون رقم 8 لسنة 1979 بشأن المطبوعات والنشر، لما تتضمنه بعض أحكام هذا القانون من العديد من القيود المتعلقة بإجراءات تأسيس المطبوعات الصحفية فضلاً عن القيود المتعلقة بحرية النشر، وما تضمنه من عقوبات سالبة للحرية في شأن قضايا النشر، والتي - لم تعد- تساير التطورات المستجدة على الساحتين، الوطنية والدولية، فضلاً عما تنطوي عليه من تقييد لحرية الرأي والتعبير وحرية الصحافة، كما تأمل اللجنة في سرعة إنجاز هذا القانون، على النحو الذي يكفل رفع القيود بالقانون الراهن إلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر".

كما يرى آخرون أن تصريحات وزير الثقافة كانت مطابقة لتصريحات وزراء الإعلام العرب، عندما تلبسوا ثياب وزراء الداخلية والأمن في العالم العربي في اجتماعهم بالقاهرة لإقرار وثيقة تنظيم البث الفضائي، ومع أنهم غلفوها بمعسول الكلام وجميله حول "حرية التعبير المسؤولة"، مثل: "تهدف إلى تنظيم البث واستقباله في المنطقة العربية، وكفالة احترام الحق في التعبير عن الرأي، وانتشار الثقافة، وتفعيل الحوار الثقافي من خلال البث الفضائي". إلا أن كلاً من دولة قطر وجمهورية لبنان تحفظتا على الوثيقة، لأنها تستهدف ضرب ممارسات الحرية والديمقراطية في قناة الجزيرة التي ترفع شعار الرأي والرأي الآخر، بالإضافة إلى وسائل الإعلام اللبنانية، كما أن الوثيقة تستهدف القضاء على حرية التعبير والرأي الآخر على وجه التحديد والذي تُـرفع شعاراته في كل من قطر ولبنان.
ونزيد على هذا أن تصريح وزير الثقافة يتعارض مع الخطاب السياسي والنهج الفكري للقيادة القطرية، التي رفعت الرقابة عن الصحافة منذ سنة 1995، ولا أدل على هذا من أن معالي رئيس مجلس الوزراء تحدث عن الوضع الإعلامي في قطر بكل فخر واعتزاز وشفافية، وأوضح أن الحكومة القطرية لا توقف المجلات والصحف الأجنبية حتى وإن كانت تتهجم على قطر وسياستها الخارجية.

أما إن سألتمونا عن حالة الصحافة القطرية الآن..
فحالها يرثى له، وصرح بذلك الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني رئيس مجلس إدارة مركز الدوحة لحرية الإعلام ورئيس المؤسسة الإعلامية ورئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة، عندما تحدث في احتفال يوم الصحافة العالمية بالدوحة والذي نظمته اليونسكو عن مشكلة الرقابة الذاتية المزمنة التي تعاني منها الصحافة المحلية منذ رفع الرقابة الحكومية عنها، قائلاً: "إن الصحف لا تزال تمارس رقابة ذاتية زائدة عن اللزوم، ومبالغا فيها".

كما أن السيد وضاح خنفر مدير عام قناة الجزيرة، التي تبث برامجها الجريئة من قطر، انتقد الحكومات العربية في مقابلة له مع مجلة الأعمال العربية - Arabian Business - أمس الأحد الموافق 5-7-2009 حيث أكد على أن الحكومات العربية لم تقم بعمل الكثير لدعم حرية التعبير والرأي الآخر منذ انطلاقة الجزيرة والتي مر عليها 13 سنة الآن، وقال في المقابلة ذاتها إن الحكومات العربية ذهبت إلى ما هو أبعد من ذلك من خلال سن قوانين وتبني وثائق تُلجم الرأي الآخر وتقمعه.

إننا مع سن قانون إعلامي ينظم حرية الإعلام بكافة أشكاله، ولا يخنق حرية التعبير والرأي الآخر بحجة حماية الحرية، وفي الآن ذاته يحق لنا أن نسأل: ما الفائدة من وجود الرأي الآخر؟ وما هو دور الإعلام القطري المحلي بكافة أشكاله؟

أهو توعويٌ؟ أم قمعيٌ؟ يُرسخ التلقين: افعل هذا ولا تفعل ذاك!

والله من وراء القصد؛؛؛


عبدالله بن حمد العذبة
كاتب قطري
alathbi@gmail.com


المصدر العرب الإثنين 6-7-2009 http://www.alarab.com.qa/details.php...o=560&secId=16

2009-06-29

السياسة الإعلامية والثقافية

السياسة الإعلامية والثقافية

قرأت باهتمام مقالة سعادة د.حمد بن عبدالعزيز الكواري وزير الثقافة والتراث والفنون بعنوان «الدوحة.. بين ثراء الثقافة وعدل القانون»، التي نشرت في الزميلة الشرق الغراء بتاريخ 2-6-2009، عاتب الوزير في مقالته قلة تطرق القانونيين لعلاقة الثقافة بالقانون ومشكلة تقييد القانون للثقافة بطريقة تعسفية.


وها هي الأقدار تسوق زمام الثقافة والإعلام إلى وزير الثقافة وتضعه في يديه بعد مقالته آنفة الذكر، وذلك بعد أن صدر القرار الأميري بتعيين اختصاصات الوزارات، والذي جعل إدارة المطبوعات والنشر تتبع وزير الثقافة والفنون والتراث مباشرة، وهذا يعني أنه المسؤول الأول عن السياسة الإعلامية بالحكومة، كما أن الهيكل الإداري لوزارة الثقافة والفنون والتراث بين اختصاصات إدارة المطبوعات والنشر بكل وضوح حيث نصت المادة رقم (3) منه على أن من اختصاصات إدارة المطبوعات والنشر «الرقابة على المطبوعات المحلية والمصنفات الفنية المحلية والخارجية وفقاً للقانون».


وهذا يقودنا إلى أن وزارة الثقافة والفنون والتراث، يناط بها اقتراح سن قانون إعلامي وصحافي عصري يواكب المُتغيرات المجتمعية والثقافية، وينظم الإعلام بكافة أشكاله المطبوعة والإلكترونية بالإنترنت، وينظم عملية الرقابة على المطبوعات المحلية ومنها الصحف والمجلات القطرية ليحمي الصحافيين والكتاب القطريين، الذين ما برحوا يعبرون عن قضايا المجتمع والرأي العام، من خلال ضمان القانون الجديد الحق لهم بإنشاء جمعية للصحافيين أو أكثر، كما نطالب بأن يستند اقتراح القانون إلى تقرير حالة حقوق الإنسان في دولة قطر الصادر في عام 2006 عن اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان، ونخص - منها - المتعلقة بشأن حرية الرأي والتعبير، والتي تضمنت توصيات بإلغاء العقوبات السالبة للحرية في قضايا النشر، وإتاحة الوصول للمعلومات لكل من الإعلاميين والصحافيين والكتاب والسماح بتشكيل الجمعيات المهنية لهم.


كما نتمنى ألا تعود الرقابة الحكومية مرة أخرى على الصحافة لاسيما وأننا نعاني من وجود الرقيب الذاتي في الصحافة القطرية، لكي لا يكون الأمر مبالغاً فيه ومتماشياً مع روح الدستور القطري، والخطاب السياسي لسمو الأمير حفظه الله، وعليه نتمنى أن يترك أمر إيقاف الصحف والمطبوعات بيد القضاء المستقل وليس بيد وزارة الثقافة بقرار إداري قد يكون تعسفياً، كما لا يفوتنا أن نطالب سعادة وزير الثقافة والفنون والتراث بعدم تغييب الإعلاميين والصحافيين والكتاب القطريين والقطريات عن إرهاصات هذا التغيير القانوني، ونقترح أن تدعوهم الوزارة وتطلعهم على سياستها الإعلامية والثقافية من خلال لقاءات مكثفة تعقد معهم تحت مظلة الوزارة، هذه اللقاءات ينبغي أن تتعلق بتطلعاتهم وهمومهم الإعلامية والصحافية، لكي لا يكون اقتراح تشريع القانون بمنأى عنهم، لأن تغييبهم لن يرتقي بمستوى الإعلام والصحافة القطرية، ولنضمن ألا يكون إعلامنا القطري بكافة أشكاله أقل من نظرائه على المستويين الخليجي والعربي في زمن الفضاءات المفتوحة، وفي عصر تدفق المعلومات والإنترنت الذي أوجد الصحافة الإلكترونية والمدونات والمنتديات الفكرية والحوارية التي جعلت حجب الأخبار، والمعلومات ضربا من المستحيلات.


والله من وراء القصد؛؛؛

عبدالله بن حمد العذبة
alathbi@gmail.com

المصدر صحيفة العرب الإثنين 29-6-2009
http://www.alarab.com.qa/details.php?docId=87330&issueNo=553&secId=16